علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
128
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
وليس في البيت الذي أنشده محذوف [ 34 / ب ] [ وهو ] « 1 » . [ قول الشاعر ] : 75 - فقالت على اسم اللّه . أمرك طاعة * وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد « 2 » ولكنه استشهد به ، ليريك أن ( طاعة ) صلح أن يكون خبرا للأمر . وقد جاء حذف المبتدأ ، مع الخبر بأسره . قال اللّه تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ « 3 » . والتقدير : واللائي لم يحضن ، فعدتهم ثلاثة أشهر . فحذف المبتدأ ، والخبر ، لأن الكلام دليل عليه . أي الكلام الذي قبله . وإذا جاز حذفهما معا فما ظنك بحذف أحدهما ؟ . باب الفاعل اعلم أن الفاعل عند أهل العربية : كل اسم ذكرته بعد فعل ، وأسندت ذلك الفعل إليه . وهو مرفوع بفعله . وحقيقة رفعه بإسناد الفعل إليه . وذلك قولك : قام زيد ، وقعد عمرو . [ قلت ] : الفاعل : ليس الذي فعل شيئا عند العرب . بخلاف ما هو عند المتكلمين « 4 » ، لأن الفاعل عند العرب ، أي : أهل العربية : ما وجب له الرفع . وإنما يجب له الرفع ، بفعل مقدم عليه ، وهو يجري من الفعل ، مجرى أحد حروفه ، بدلائل عشرة ، منها : أنهم قالوا ضربت وضربت ، فأسكنوا لام الفعل ، لما اتصل به ضمير الفاعل . لأنهم ، لو لم يسكنوها ، وقالوا : ضربت : لتوالى في كلمة واحدة أربعة أحرف متحركات . وإنما يتصور ذلك ، إذا عدت التاء من الكلمة عد الضاد منها . وليس في كلامهم كلمة اجتمع فيها أربعة متحركات متواليات . فلما كان كذلك ، علمنا أن التاء أحد أجزاء الفعل . ألا ترى أنهم حين قالوا : ضربك لم يسكنوا الباء مع الكاف ، لأن الكاف في تقدير الانفصال ، من الفعل ، لما كان مفعولا منفصلا عن الفعل . فأما نحو : رسلهم ، وأكلهم ، فإن المضاف ، هاهنا ، كأنه لا يشتد اتصاله بالمضاف إليه اشتداد اتصال الفعل بالفاعل . ألا ترى أن الإضافة غير لازمة والفعل لازم للفاعل ، لا بد له منه ، مع أن أبا عمرو « 5 » اسكن ، فقال : رُسُلُهُمْ « 6 » ومن ذلك أنهم قالوا : يقومان ، ويقومون ، فأتوا بالنون ، وهي علامة الرفع ، بعد ذكر الفاعل . والرفع ، في نحو : يقوم زيد ، مقدم على الفاعل . فاستجازوا : يقومان ، ويقومون ، وتقومين ، لأن الفاعل كجزء من أجزاء الفعل ، متصل بالفعل ، غير منفصل . ومن ذلك أنهم قالوا في : فحصت ، وخبطت : فحصط ، وخبطط ، فقلبوا التاء طاءا ، والتاء فاعلة ، وقلبوها طاءا ليشاكلوا بها
--> ( 1 ) الأصل غير واضح . ( 2 ) البيت من الطويل ، لعمر بن أبي ربيعة ، في : ديوانه 490 ، والأغاني 1 : 192 ، والخزانة 4 : 181 . وبلا نسبة في : الخصائص 2 : 362 ، والمغني 2 : 631 . ( 3 ) 65 : سورة الطلاق 4 . ( 4 ) الفاعل عند المتكلمين هو : ( المختار الذي يصح أن يصدر عنه الفعل ، مع قصد وإرادة ) . وعند النحويين ( ما أسند إليه الفعل ، أو شبهه وقدم عليه على جهة قيام الفعل بالفاعل ، ليخرج عنه مفعول ما لم يسم فاعله ) . ينظر : التعريفات 99 . ( 5 ) أي : أبو عمرو بن العلاء . ( 6 ) 7 : سورة الأعراف 101 ، وقرأها بإسكان الثاني ، كذلك : اليزيدي ، والحسن . إتحاف الفضلاء 142 ، 227 .