علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
129
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
الصاد ، والطاء اللذين هما لاما الفعل . وإنما يكون ذلك في كلمة ، نحو : الصراط ، والصويق ، فعلمت ما قلنا . ومن ذلك : أنهم قالوا : قامت هند ، فأنثوا الفعل ، لما كان الفاعل مؤنثا ، لأنه أحد أجزاء الفعل . ومن ذلك : ما ذهب إليه أبو عثمان المازني ، في قوله تعالى : [ 35 / ب ] : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ « 1 » وفي قول [ امرئ القيس ] : 76 - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * . . . « 2 » من أن المعنى : ألق ألق « 3 » ، وقف قف . فاستغنى بتثنية الفاعل ، عن تكرار الفعل ، لأن الفاعل جزء من أجزاء الفعل ، فإذا ثني الفاعل ، فكأنه كرر الفعل ، ومن ذلك ، أنهم [ قالوا ] : 77 - فأصبحت كنتيّا ، وأصبحت عاجنا * وشرّ خصال المرء : كنت ، وعاجن « 4 » فنسبوا إلى الفعل ، والفاعل جميعا . وحقهم ، إذا نسبوا إلى الجمل أن يحذفوا جزءا منها ، فيقولوا في : تأبط شرا : تأبطيا ، فلما قالوا : كنتيا ، ولم يحذفوا الفاعل ، علم أن الفاعل كأحد أجزاء الفعل . ومن ذلك : أنهم ، قالوا : حبذا زيد . فحبذا : مبتدأ ، فيما زعموا . وزيد : في موضع خبره . والفعل لا يكون مبتدأ ، ولكن لما صيّر مع ذا كالشئ الواحد ، لما كان ذا : هو الفاعل ، جاز أن يكون مبتدأ تبعا للفاعل . فعلم أن الفاعل أحد أجزاء الفعل ، والفعل أحد أجزاء الفاعل . ومن ذلك : أنهم قالوا : لا أحبّذه ، فاشتقوا من ( حبذا ) ، من غير إطراح الفاعل . فعلم أن الفاعل كأحد أجزاء الفعل . ومن ذلك : أنهم قالوا : زيد ، ظننت ، قائم . فألغوا ظننت . والمقصود إلغاء الفعل ، ثم ألغي الفاعل تبعا للفعل . فعلم أنه كأحد أجزائه ، حيث لم يفصل منه . ومن ذلك : أنهم استقبحوا : قمت وزيد ، فيعطفون زيدا على التاء ، لما كان كأحد أجزاء الفعل وكأنهم لو عطفوا على الفاء كانوا عطفوا على الفعل فلم يعطفوا ، حتى أكدوا فقالوا : قمت أنا وزيد . فهذه عشرة أدلة ، فافهمها . فتبين بهذه الأدلة أن الفاعل بمنزلة جزء من الفعل ، فينبغي أن لا يقدّم عليه . وإذا قلت : زيد قام . فزيد : مبتدأ ، وليس بفاعل لامتناع تقديمه عليه . وإذا قلت : ما قام زيد . فزيد فاعل ، ولم يحدث شيئا ، لأن الفعل مقدم عليه مسند إليه . [ قال أبو الفتح ] : واعلم أن الفعل إذا خلا من الضمير ، لم تأت فيه بعلامة تثنية ، ولا جمع . تقول : قام أخوك ، وقام أخواك ، وقام إخوتك . كله بلفظ واحد ، في ( قام ) لأنه لا ضمير فيه ، وإنما
--> ( 1 ) 50 : سورة ق 24 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وعجزه : . . . * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل وهو في : ديوانه 143 ، والكتاب 2 : 205 ، والتحصيل 561 . ( 3 ) تفسير القرطبي 17 : 16 . ( 4 ) البيت من الطويل ، بلا نسبة ، في : شرح شافية ابن الحاجب 2 : 77 ، وفيها : وما أنا كنتي ، وما أنا عاجن * وشر الرجال : الكنتي ، وعاجن وابن يعيش 1 : 14 ، 6 : 7 ( بروايتيه ) ، واللسان ( عجن ) 13 : 277 ، و ( كون ) 13 : 269 ( بروايتين مختلفتين ) .