علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
125
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
التقديم ، والتأخير . والتقدير : زيد خلفك . وعند الأخفش « 1 » : يرتفع زيد بالظرف ، كما يرتفع بالفعل . وفائدة هذا الخلاف تظهر في قولهم : في داره زيد . يجوز هذا عند سيبويه ، لأن تقديره : زيد في داره . وعند الأخفش لا يجوز ، لأنه يصير هذا كناية عن غير مذكور ، لأن قولهم : في داره زيد : إذا رفع بالظرف على زعم الأخفش ، فهو بمنزلة الفعل ، والفاعل ، كقولك : ذهب زيد . وأنت إذا قلت : ذهب زيد ، فقد وقع ( ذهب ) موقعه . فلا ينوى به التأخير . فكذا : في داره زيد . وقد قالت العرب : ( في أكفانه درج الميت ) « 2 » . والتقدير : درج الميت في أكفانه . فكيف يرد أبو الحسن هذا ؟ ! فأما إذا وقع الظرف خبرا عن المبتدأ ، أو صفة لموصوف ، أو حالا لذي حال ، أو صلة لموصول ، أو معتمدا على همزة الاستفهام ، أو على حرف النفي ، أو يكون الواقع بعده أن ، الذي في تقدير المصدر ، أو المصدر ، فقد اتفقا « 3 » [ 33 / ب ] على أن الظرف رافع . قال اللّه تعالى : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا « 4 » فأولئك : مبتدأ . ولهم : ظرف . وجزاء الضعف : رفع بالظرف ، لا خلاف بينهما ، لأن الظرف ، وما عمل فيه في موضع الرفع : خبر أولئك . وقال تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 5 » . فمن : موصول . وعنده : ظرف . وعلم الكتاب : مرفوع بالظرف ، لا خلاف بينهما ، لأن الظرف في صلة من . وقال تعالى : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 6 » . فقوله : شك : رفع بالظرف ، لأنه اعتمد على الهمزة ، لا خلاف بينهما . وقال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً « 7 » ف ( أنّ ) مع ما عمل فيه : رفع بالظرف ، لأن قبله : ( ومن آياته ) . [ قال الشاعر ] : 73 - أحقّا ، بني أبناء سلمى بن جندل * تهدّدكم إيّاي ، وسط المجالس « 8 » فتهددكم : رفع بالظرف . أي : أفي حق تهددكم ؟ كأنه قال : أفي ذا ، ذاك ؟ قال سيبويه « 9 » : وسألته ، أي : الخليل ، عن قولهم : غدا الرحيل . ما بالهم بنوا على ( غدا ) ؟ ! فزعم : أن الرحيل بمنزلة ( أنّ ) ، لأن ( أنّ ) ، مع ما بعده بمنزلة شيء . ويكون مبنيا على ما قبله . فالمصدر ، و ( أنّ ) في ذلك سيان . وتقول : مررت برجل في الدار أبوه . فترفع ( أباه ) بالظرف ، لأنه جرى وصفا على النكرة . قال اللّه تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ
--> ( 1 ) الإنصاف ( مسألة 6 ) 1 : 51 . ( 2 ) التاج ( درج ) 5 : 563 ، وفيه : ( أدرج الميت في الكفن ، والقبر : أدخله ) . ( 3 ) أي : سيبويه ، والأخفش . ( 4 ) 34 : سورة سبأ 37 . ( 5 ) 13 : سورة الرعد 43 . ( 6 ) 14 : سورة إبراهيم 10 . ( 7 ) 41 : سورة فصلت 39 . ( 8 ) البيت من الطويل ، للأسود بن يعفر ، في : ديوانه 42 ، والكتاب 3 : 135 ، والتحصيل 430 ، والأغاني 13 : 24 ، والخزانة 1 : 401 ، 2 : 91 ، 10 : 276 - 282 . ( 9 ) الكتاب 3 : 139 ، وقد ذكر الشارح كلام سيبويه بالمعنى ، ونصه : ( يقول الرجل : ما اليوم ؟ فتقول : اليوم إنك مرتحل ، كأنه قال : في اليوم رحلتك ) .