علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

126

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ « 1 » فمتاع : يرتفع بفيها ، لأنه صفة للنكرة . ولو قلت : مررت بزيد في الدار أبوه ، ارتفع أبوه أيضا بالظرف ، لأنه جرى حالا لزيد . قال اللّه تعالى وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ « 2 » . مرفوعان بالظرف ، لأنه حال من الإنجيل . يدل على ذلك قوله : وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ « 3 » فعطف مصدقا على حال قبله ، وما ذلك إلا الظرف . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ « 4 » وقال : أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 5 » . فهذه الأشياء كلها محمولة على الظرف ، دون الابتداء ، وكون الظرف خبرا عنها ، يا أبا سعيد « 6 » . وقد كرر ذلك في الكتاب ، في غير موضع . ألا ترى أنه أنشد في ذلك . [ قول الشاعر ] : 74 - ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم * وفينا نبيّ عنده الوحي واضعه « 7 » فالوحي رفع بالظرف ، لا خلاف فيه ، لأن [ 34 / أ ] الظرف الذي هو : عنده ، جرى صفة لنبي . وكذلك : واضعه : صفة أخرى . وقد جاء ذلك في التنزيل ، في غير موضع ، وهذا مساغه . وإنما كان كذلك ، لأن الظرف في هذه الأوجه ، قويت مشابهته بالفعل ، فرفع ما بعده ، كما يرفع الفعل ، بخلاف ما إذا لم يكن الظرف واقعا موقع أحد هذه الأشياء ، لأنه إذ ذاك يجري مجرى سبب واحد . ألا ترى أن ما لا ينصرف إنما لا ينصرف باجتماع سببين دون سبب واحد . فقولنا : في الدار زيد . للظرف شبهة مشابهته الفعل ، فلا يرفع ما بعده ، لأنه يجري مجرى سبب واحد . فأما إذا وقع هذه المواقع ، فقد قويت مشابهته بالفعل ، فصار بمنزلة سبب واحد ، في باب ما لا ينصرف . [ قال أبو الفتح ] : ويجوز تقديم خبر المبتدأ عليه . تقول : قائم زيد . وخلفك بكر . والتقدير : زيد قائم . وبكر خلفك . فقدم الخبران اتساعا . وفيهما ضمير ، لأن النية فيهما التأخير . وقد ذكرنا هذا . أما الظرف فقد ذكرناه بالدلائل . وأما اسم الفاعل « 8 » ، إذا جرى خبرا لمبتدأ ، أو صفة لموصوف ، أو حالا لذي حال ، أو صلة لموصول ، أو معتمدا على همزة الاستفهام ، أو على حرف النفي ، فإنه يرفع ما بعده بمنزلة الظرف « 9 » ، باتفاق بين سيبويه ، وأبي الحسن « 10 » ، لا خلاف بينهما ،

--> ( 1 ) 24 : سورة النور 29 . ( 2 ) 5 : سورة المائدة 46 . ( 3 ) 5 : سورة المائدة 46 . ( 4 ) 3 : سورة آل عمران 4 . ( 5 ) 3 : سورة آل عمران 91 . ( 6 ) يعني : السيرافي . هامش الكتاب 2 : 51 . ( 7 ) البيت من الطويل ، لحسان بن ثابت الأنصاري ، في : ديوانه 271 ، والكتاب 2 : 51 ، والتحصيل 253 . ( 8 ) في الكتاب 1 : 164 : ( باب من اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع ، في المفعول في المعنى ، فإذا أردت فيه من المعنى ما أردت في : يفعل ، كان منونا . وذلك قولك : هذا ضارب زيدا غدا . فمعناه ، وعمله : هذا يضرب زيدا غدا ) . ( 9 ) يعني بمنزلة الظرف المتعلق بكائن ، أو مستقر . ( 10 ) الكتاب 1 : 166 ، وفيه : ( ويزيد هذا عندك بيانا قوله تعالى جده : ( هديا بالغ الكعبة ) 5 : سورة المائدة 95 ، و : ( عارض مطرنا ) 46 : سورة الأحقاف 24 ، فلو لم يكن هذا في معنى النكرة ، والتنوين لم توصف به النكرة ) .