علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

107

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

ماض ، وقد مضى زمان وجوده وزمان إخباره الآن . وفعل : زمان إخباره الآن ، وزمان وجوده لم يأت بعد ، وهو المستقبل . وفعل : زمان إخباره ، وزمان وجوده الآن ، وهو الحال . وقد قال سيبويه : ( وأما الفعل ، فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ) . فبنيت لما مضى ، ولما يأتي ، ولما هو كائن لم ينقطع ) فهذا هو الحال . ثم ذكر للماضي ، ما يحسن اقتران أمس به ، كقولك : قام زيد أمس « 1 » . وقد ذكرنا أنه لم بني على الحركة ، ولم اختير الفتح ؟ . وأما يفعل ، فيصلح للحال ، والاستقبال جميعا ، إذا قلت : زيد يفعل ، فهذا صالح لهما . فإذا أردت تخصيصه بالمستقبل ، جئت بالسين ، وسوف ، فيختص بالمستقبل . وإذا أردت تخصيصه بالحال ، قرنت به الآن ، فقلت : هو يفعل الآن . وإذا تجرد عن هذه الأشياء ، فقد اختلفوا بأي القبيلين أولى . والصحيح أنه بالحال أولى ، حتى إنه لو قال : كل مملوك أملكه ، فهو حر ، فإنه يحمل على ما في ملكه في الحال ، دون الاستقبال . وقد ذكرنا ذلك في موضع [ 24 / أ ] آخر . فأما لفظ الأمر ، فإنه مبني على الوقف « 2 » . وهو أيضا متردد ، بين الحال ، والاستقبال ، نحو : اذهب . وأما النهي فمجزوم ، لما في أوله من حرف المضارع . وسيأتيك أيضا شرحه ، في بابه ، بأكثر مما تقدم . باب المبتدأ [ قال أبو الفتح ] : وهو كل اسم ابتدأته ، وعرّيته من العوامل اللفظية ، وعرّضته لها ، وجعلته أولا لثان ، يكون الثاني خبرا عن الأول ، مسندا إليه ، وهو مرفوع بالابتداء . تقول : زيد قائم ، ومحمد منطلق ، فزيد ، ومحمد مرفوعان بالابتداء ، وما بعدهما خبر عنهما . قلت : شرط في هذا شروطا . أعني في رفع المبتدأ . وهو : تعرية الاسم من العوامل اللفظية ، وتعريتك له . وجعلك إياه أولا لثان . فقولك : زيد منطلق . زيد مرفوع بالابتداء ، لأنه معرى من العوامل . وهي : باب كان ، وإنّ ، وظننت . وهو معرّض لهذه العوامل ، لأنك لو قلت : إن زيدا قائم . وكان زيد قائما ، وظننت زيدا قائما ، صلح ، وجاز : وزيد أول قولك : منطلق . ومنطلق حديث عنه ، حتى إنك ، لو قلت : زيدا ضربت ، لم يرتفع زيد بالابتداء ، لأنه وإن كان أولا ، لقولك : ضربت ، فليس هو مسندا إليه ، فإذا جئت بضميره ، فقلت : زيد ضربته ، فحينئذ ارتفع زيد بالابتداء ، لأن ضميره في الجملة التي بعده ، ربط الجملة به وصيرها خبرا عنه ، ومسندا إليه . فإن قلت : إن تعرية الاسم من العوامل اللفظية شيء معدوم ، وهو عدم العامل . فكيف عمل هذا المعنى ، وعدم الشيء لا يؤثر في شيء ؟ ! . قلت : لو اقتصرنا على هذا القدر ، لكان ما قلت . ولكنا ضممنا إلى هذا أشياء أخر . والكل يعود إلى قصدك إلى الاسم ، تخبر عنه ، أو تربط به جملة ، من غير أن تدخل على الاسم عاملا .

--> ( 1 ) الكتاب 1 : 25 ، وفيه : ( فأما المستقيم الحسن ( أي : من الكلام ) ، فقولك : أتيتك أمس ، وسآتيك غدا ) . ( 2 ) يعني بالوقف : السكون .