عبد الغني الدقر
54
معجم النحو
والثّانية وهي المؤسّسة أي لقصد استثناء بعد استثناء ، وتكون في غير العطف والبدل ، فإن كان العامل الذي قبل « إلّا » مفرّغا شغلت العامل بواحد من المستثنيات ونصبت ما عداه نحو « ما سافر إلّا عليّ إلّا خالدا إلّا بكرا » . وإن كان العامل غير مفرّغ وتقدّمت المستثنيات وجب نصبها في الإيجاب والنفي نحو « نجح إلّا زيدا إلّا عمرا التلاميذ » و « ما فاز في المسابقة إلّا سعيدا إلّا صالحا أحد » . أمّا إذا تأخّرت المستثنيات فإن كان الكلام إيجابا وجب نصبها نحو « أقبل القوم إلّا عصاما إلّا هشاما » وإن كان غير إيجاب جاز في واحد مّا النصب على الاستثناء والاتباع على البدل ووجب نصب ما عداه نحو « ما عمل أحد إلّا أخوك إلّا أباك إلّا ابنك » إلّا الاسمية بمعنى غير - قد تكون إلّا صفة بمنزلة « غير » فيوصف بها وبتاليها جمع منكّر أو شبهه . فمثال الجمع المنكّر قوله تعالى ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) « 1 » فلا يجوز في « إلّا » هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى إذ التقدير حينئذ : لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا ، وذلك يقتضي : أن لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم تفسدا ويستحيل أن يراد ذلك البتة ، هذا من جهة المعنى . ولا يجوز من جهة اللفظ ، لأنّ آلهة جمع منكّر في الإثبات فلا عموم له فلا يصحّ الاستثناء منه فلو قلت « قام رجال إلّا زيدا » لم يصح اتفاقا . ومثال المعرّف الشّبيه بالمنكّر قول ذي الرّمّة : أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلّا بغامها « 2 » فإنّ تعريف الأصوات تعريف الجنس ومثال شبه الجمع قول لبيد : لو كان غيري سليمى الدهر غيّره * وقع الحوادث إلّا الصارم الذكر ف « إلا الصّارم » صفة لغيري . ألبس - تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر نحو « ألبست عليّا قميصا » ( - أعطى وأخواتها ) .
--> ( 1 ) الآية « 22 » الأنبياء ( 21 ) ( 2 ) بلدة - الأولى - : صدر الناقة ، وبلدة الثانية . الأرض ، البغام : صوت الناقة .