جلال الدين السيوطي
98
الاقتراح في علم اصول النحو
ووجه ضعفه في القياس أنه ليس على حد الوصل ، ولا حد الوقف ، لأن الوصل يجب أن يتمكن فيه واوه ، كما تمكنت في قوله : « له زجل » ، والوقف يجب أن تحذف فيه الواو والضمة معا ، فحذف الصلة وإبقاء الضمة منزلة بين منزلتي الوصل والوقف لم تعهد قياسا ؛ نعم يجوز القياس على ما استعمل للضرورة في الضرورة . قال أبو علي : كما جاز لنا أن نقيس منثورنا على منثورهم ، كذلك يجوز أن نقيس شعرنا على شعرهم ، فما أجازته الضرورة لهم أجازته لنا ، وما لا فلا . قال ابن جنى : فإن قيل : هلا امتنع متابعتهم في الضرورة من حيث كان القوم لا يترسلون في عمل أشعارهم ترسل المولدين ، وإنما كان ارتجالا ، فضرورتهم إذن أقوى من ضرورتنا ، فينبغي أن يكون عذرهم فيه أوسع ؟ قلنا : ليس جميع الشعر القديم مرتجلا ، بل كان لهم فيه نحو ما للمولدين من الترسل ، روى عن زهير أنه عمل سبع قصائد في سبع سنين ، فكانت تسمى حوليات زهير ، وعن ابن أبي حفصة قال : كنت أعمل القصيدة في أربعة أشهر وأحككها « 1 » في أربعة أشهر ، وأعرضها « 2 » في أربعة أشهر ، ثم أخرج بها إلى الناس ، وحكاياتهم في ذلك كثيرة ، وأيضا فإن من المولدين من يرتجل .
--> له زجل كأنه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير فقوله : « كأنه » - بحذف الواو ، وتبقية الضمة - ضعيف في القياس قليل في الاستعمال ، والشاعر يصف حمارا وحشيا ، والوسيقة : أنثاه ، والزمير : الغناء في القصبة وهي الزمارة ، شبه تطريبه لصوت الحادي أو الغناء ، والبيت قائله الشماخ بن ضرار ، وانظر الخصائص ج 1 ص 127 ، وسيبويه ج 1 ص 11 . ( 1 ) قال في اللسان : حككت قرحة : دميتها ، أي إذا أممت غاية تقصيتها وبلغتها والمراد هنا أنه كان يراجع القصيدة حتى يصل إلى غايته في أربعة أشهر . ( 2 ) عرض الشئ : أظهره .