جلال الدين السيوطي
99
الاقتراح في علم اصول النحو
[ المسألة ] الثانية [ في عدم القياس على الشاذ ] كما لا يقاس على الشاذ نطقا لا يقاس عليه تركا . قال في الخصائص « 1 » : إذا كان الشئ شاذا في السماع ، مطردا في القياس ، تحاميت « 2 » ما تحامت العرب من ذلك ، وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله ، ومن ذلك امتناعك من وذر ، وودع ، لأنهم لم يقولوهما ، ولا منع أن تستعمل نظيرهما ، نحو وزن ، ووعد ، وإن لم تسمعها أنت ، انتهى . [ المسألة ] الثالثة [ جواز القياس على القليل ] ليس من شرط المقيس عليه الكثرة ، فقد يقاس على القليل لموافقته للقياس ، ويمتنع على الكثير لمخالفته له « 3 » . مثال الأول : قولهم في النسب إلى شنوءة : شنئىّ « 4 » ، فلك أن تقول في ركوبة : ركبىّ ، وفي حلوبة : حلبىّ ، وفي قتوبة « 5 » : قتبىّ ، قياسا على شنئى ، وذلك أنهم أجروا فعولة مجرى فعلية لمشابهتها إياها من أوجه :
--> ( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 99 . ( 2 ) تحاماه : توقاه واجتنيه . ( 3 ) انظر الخصائص ج 1 ص 115 ( 4 ) في الأصل : شنأى ، وكرر كتابته هكذا في كل ما جاء بعده ، وقال في اللسان : الشنوءة : التقزز من الشئ ، وهو التباعد عن الأدناس . ( 5 ) القتوبة : ما يقتب من الإبل ، أي توضع الأقتاب - أي الإكاف - على ظهورها