جلال الدين السيوطي

93

الاقتراح في علم اصول النحو

فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن هذا من إجماع مستفاد من « السكوت » ، وذلك أنهم لم يصرحوا بالمنع من قول ثالث ، وإنما سكتوا عنه ، والإجماع : هو الإجماع على حكم الحادثة قولا . والثاني : أن أهل العصر الواحد إذا اختلفوا على قولين ، جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث ، هذا معلوم من أصول الشريعة ، وأصول اللغة محمولة على أصول الشريعة . وقد صنع مثل ذلك من النحويين على الخصوص : أبو علي ، فإن له مسائل كثيرة قد سبق إليها بحكم ، وأثبت هو فيها حكما آخر ، منها : أن لفظة « كل » لا يدخلها الألف واللام في أقوال الأول ، وجوز هو فيها ذلك ، وقد أفردوها بمسألة « 1 » في « الحلبيات » « 2 » ، واستدل على ذلك بالقياس ، فغير ممتنع أن يذهب ذاهب هنا إلى مذهب ثالث ، لوجود الدليل عليه ، انتهى .

--> ( 1 ) كلمتا « مسألة والمسألة » الواردتان في الأصل رسمتا كلها هكذا : مسئلة والمسئلة . ( 2 ) الحلبيات : كتاب لأبى على الفارسي ، ويقال : إنه نسبة إلى حلب ، وسماه في بغية الوعاة : « المسائل الحلبية » وانظر ج 1 ص 497 .