جلال الدين السيوطي
90
الاقتراح في علم اصول النحو
قال ابن مالك في التسهيل : استدل على جواز توسيط « 1 » خبر ما الحجازية ونصبه بقول الفرزدق : فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر « 2 » ورده المانعون بأن الفرزدق تميمي ، تكلم بهذا معتقدا جوازه عند الحجازيين ، فلم يصب . ويجاب بأن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين ، ومن مناهم أن يظفروا بزلة يشنّعون بها عليه ، مبادرين لتخطئته ، ولو جرى شئ من ذلك لنقل ، لتوفر الدواعي على التحدث بمثل ذلك إذا اتفق ، ففي عدم نقل ذلك ، دليل على إجماع أضداده الحجازيين والتميميين على تصويب قوله ، انتهى .
--> ( 1 ) انظر التسهيل ص 56 - 57 ، وعبارته : « وقد تعمل متوسطا خبرها وموجبا بإلا ، وفاقا لسيبويه في الأول وليونس في الثاني » . ( 2 ) الشاهد فيه « ما مثلهم بشر » حيث توسط خبر ما الحجازية ، فقال سيبويه : شاذ ، وقيل : غلط ، وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين ، وانظر التوضيح ص 45 ، وشرح الأشمونى ج 1 ص 259 ، والخصائص ج 1 ص 125 .