جلال الدين السيوطي
91
الاقتراح في علم اصول النحو
فصل [ في تركيب المذاهب ] مما يشبه تداخل اللغات السابق : تركيب المذاهب ، وقد عقد له ابن جنى بابا في الخصائص « 1 » ، ويشبهه في أصول الفقه : إحداث قول ثالث ، والتلفيق بين المذاهب . قال ابن جنى : وذلك أن تضم بعض المذاهب إلى بعض ، وتنتحل بين ذلك مذهبا ثالثا ، مثاله أن المازني كان يعتقد مذهب يونس في رد المحذوف في التحقير ، وإن غنى المثال عنه ، فيقول في تحقير يضع اسم رجل : يويضع . وسيبويه إذا استوفى التحقير مثاله لا يردّ « 2 » فيقول : يضيّع ، وكان المازني يرى رأى سيبويه في صرف نحو جوار علما ، ويونس لا يصرفه . فقد تحصل إذن للمازنى مذهب مركب من مذهب الرجلين ، وهو الصرف على مذهب سيبويه ، والرد على مذهب يونس ، فيقول على مذهبه في تحقير اسم رجل سميته : يرى : « رأيت يريئيا » فرد الهمزة من يرى ، إذ أصله يرأى على قول يونس ، والصرف على قول سيبويه . ويونس : يرد ولا يصرف فيقول : « رأيت يريئ » . وسيبويه يصرف ولا يردّ ، فيقول : رأيت يريّا ، بإدغام ياء التحقير في الباء المنقلبة عن الألف . فقد عرف تركيب مذهب المازني عن مذهب الرجلين .
--> ( 1 ) انظر : الخصائص ج 3 ص 71 وما بعدها . ( 2 ) أي لا يرد ما كان محذوفا قبل تصغير الكلمة .