جلال الدين السيوطي
63
الاقتراح في علم اصول النحو
جميعا « 1 » ، وكذا إذا كان الرجل الذي سمعت منه تلك اللغة المخالفة ، مضعوفا في قوله ، مألوفا منه اللحن ، وفساد الكلام ، فإنه يرد عليه ، ولا يقبل منه « 2 » . وإن احتمل أن يكون مصيبا في ذلك لغة قديمة ، فالصواب رده ، وعدم الاحتفال بهذا الاحتمال . الحال الثالث : أن ينفرد به المتكلم ، ولا يسمع من غيره ، لا ما يوافقه ولا ما يخالفه . قال ابن جنى : والقول فيه أنه يجب قبوله إذا ثبتت فصاحته ، لأنه إما أن يكون شيئا أخذه عمن نطق به بلغة قديمة ، لم يشارك في سماع ذلك منه ، على ما قلناه فيمن خالف الجماعة ، وهو فصيح ، أو شيئا ارتجله فإن الأعرابي إذا قويت فصاحته ، وسمت طبيعته ، تصرف وارتجل ما لم يسبق إليه ، فقد حكى عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا سبقا إليها « 3 » ، أما لو جاء عن متهم ، أو من لم ترق به فصاحته ولا سبقت إلى الأنفس ثقته ، فإنه يرد ولا يقبل ، فإن ورد عن بعضهم شئ يدفعه كلام العرب ويأباه القياس على كلامها ، فإنه لا يقنع في قبوله أن يسمع من الواحد ولا من العدة القليلة إلا أن يكثر من ينطق به منهم ، فإن كثر قائلوه إلا أنه مع هذا ضعيف الوجه في القياس ، فمجازه وجهان :
--> ( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 387 ، وعبارته : « إذا كان القياس يعاضده فإن لم يكن القياس مسوغا له كرفع المفعول » إلخ . ( 2 ) انظر المرجع السابق ج 1 ص 390 . ( 3 ) انظر الخصائص ج 2 ص 25 .