جلال الدين السيوطي

64

الاقتراح في علم اصول النحو

أحدهما : أن يكون من نطق به لم يحكم قياسه « 1 » . والآخر : أن تكون أنت قصرت عن استدراك وجه صحته ، ويحتمل أن يكون سمعه من غيره ممن ليس فصيحا ، وكثر استماعه له فسرى في كلامه ، إلا أن ذلك قلما يقع ، فإن الأعرابي الفصيح إذا عدل به عن لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عافها ولم يعبأ « 2 » بها . فالأولى أن يقبل ممن شهرت فصاحته ما يورده ، ويحمل أمره على ما عرف من حاله لا على ما عسى أن يحتمل ، كما أن على القاضي قبول شهادة من ظهرت عدالته ، وإن كان يجوز كذبه في الباطن ، إذ لو لم يؤخذ بذلك ، لأدى إلى ترك الفصيح بالشك وسقوط كل اللغات . [ الفرع ] الرابع [ اللغات والاحتجاج بها ] قال ابن جنى : اللغات « 3 » على اختلافها كلها حجة ألا ترى أن لغة الحجازيين في إعمال « ما » ، ولغة التميميين في تركه ، كل منها يقبله القياس فليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها . وسيأتي في ذلك مزيد كلام في الكتاب السادس .

--> ( 1 ) في الخصائص ج 2 ص 2 عبارته « لم يحكم قياسه على لغة آبائهم » . ( 2 ) عبارة ابن جنى في المرجع السابق « ولم يبهأ بها » ومعناه ولم يأنس بها ، فكلام ابن جنى أنسب من عبارة السيوطي الناقل عنه . ( 3 ) انظر الخصائص ج 2 ص 10 .