جلال الدين السيوطي
57
الاقتراح في علم اصول النحو
المقيمين عندهم ، ولا من حاضرة الحجاز ، لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم ، وفسدت ألسنتهم . والذي نقل اللغة واللسان العربي عن هؤلاء ، وأثبتها في كتاب ، وصيرها علما وصناعة ، هم أهل الكوفة والبصرة فقط ، من بين أمصار العرب . وكانت صنائع هؤلاء التي بها يعيشون : الرعاية والصيد واللصوصية ، وكانوا أقواهم نفوسا ، وأقساهم قلوبا ، وأشدهم توحشا ، وأمنعهم جانبا ، وأشدهم حمية ، وأحبهم لأن يغلبوا ولا يغلبوا ، وأعسرهم انقيادا للملوك ، وأجفاهم أخلاقا ، وأقلهم احتمالا للضيم والذلة » انتهى . ونقل ذلك أبو حيان في شرح التسهيل معترضا به على ابن مالك حيث عنى في كتبه بنقل لغة لخم ، وخزاعة ، وقضاعة ، وغيرهم ، وقال : « ليس ذلك من عادة أئمة هذا الشأن » . ثم الاعتماد على ما رواه الثقات عنهم بالأسانيد المعتبرة من نثرهم ، ونظمهم ، وقد دوّنت دواوين عن العرب العرباء كثيرة مشهورة ، كديوان امرئ القيس ، والطرماح ، وزهير ، وجرير ، والفرزدق ، غيرهم . ومما يعتمد عليه في ذلك مصنفات الإمام الشافعي رضى اللّه تعالى عنه ، فقد قال ابن شاكر في مناقبه : حدثنا أحمد بن غالب ، حدثنا عمر بن الحسن الحراني ، حدثنا محمد بن أحمد الهروي ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، حدثنا جعفر بن محمد قال : قال أحمد بن حنبل : « كلام الشافعي في اللغة حجة » .