جلال الدين السيوطي

58

الاقتراح في علم اصول النحو

فروع [ ويشتمل على أربعة عشر فرعا ] [ أولها : انقسام المسموع إلى مطرد وشاذ ] أحدها : ينقسم المسموع إلى : مطرد وشاذ ، قال في الخصائص « 1 » : وأصل مواضع ( ط ر د ) في كلامهم : التتابع والاستمرار ، ومنه مطاردة الفرسان بعضهم بعضا ، واطرد الجدول إذا تتابع ماؤه . ومواضع ( ش ذ ذ ) : التفرق والتفرد ، ثم قيل ذلك « 2 » في الكلام والأصوات على سمته في غيرهما ، فجعل أهل علم العربية ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردا ، وما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذا ، قال : ثم الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب : مطرد في القياس والاستعمال معا ، وهذا هو الغاية المطلوبة ، نحو قال زيد ، وضربت عمرا ، ومررت بسعيد . ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال ، نحو الماضي من يذر ، ويدع ، وقولهم : مكان مبقل ، هذا هو القياس ، والأكثر في السماع : بأقل ، والأول مسموع أيضا ، ومنه أيضا مجىء مفعول عسى اسما صريحا نحو عسى زيد قائما ، فهو القياس ، غير أن الأكثر في السماع كونه « 3 » فعلا ، والأول مسموع أيضا .

--> ( 1 ) الكلام منقول بتصرف عن الخصائص وانظر ج 1 ص 96 . ( 2 ) عبارة ابن جنى بعد أن تحدث عن مواضع ( ط ر د ) و ( ش ذ ذ ) عند قوله عن الاطراد والشذوذ : « هذا أصل هذين الأصلين في اللغة ، ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته وطريقه في غيرهما » ، وانظر الخصائص ج 1 ص 97 . ( 3 ) يقصد مجىء المفعول أو الخبر مصدرا مؤولا مثل : عسى زيد أن يقوم .