جلال الدين السيوطي

173

الاقتراح في علم اصول النحو

وقال ابن مالك : من قال إنّ كان وأخواتها لا تدل على الحدت فهو مردود بأن الأصل في كل فعل الدلالة على المعنيين « 1 » ، فلا يقبل إخراجهما عن الأصل إلا بدليل قلت : والمسائل التي استدل فيها النحاة بالأصل كثيرة جدّا لا تحصى ، كقولهم : الأصل في البناء السكون إلا لموجب تحريك ، والأصل في الحروف عدم الزيادة حتى يقوم دليل عليها من الاشتقاق ونحوه ، والأصل في الأسماء الصرف والتنكير والتذكير وقبول الإضافة والإسناد . وقال الأندلسي في شرح المفصل : استدل الكوفيون على أن الضمير في لولاك ونحوه مرفوع ، بأن قالوا : أجمعنا على أن الظاهر الذي قام هذا الضمير مقامه مرفوع « 2 » ، فوجب أن يكون كذلك في هذا الضمير بالقياس عليه والاستصحاب .

--> ( 1 ) المراد بالمعنيين : الحدث والزمان ؛ قال ابن مالك في التسهيل : عند الكلام عن كان وأخواتها : « وتسمى نواقص لعدم اكتفائها بمرفوع ؛ لا لأنها تدل على زمن دون حدث ؛ فالأصح دلالتها عليهما إلا ليس » وانظر : ص 52 - 53 . ( 2 ) قال الأنباري : « ذهب الكوفيون إلى أن « الياء » و « الكاف » في « لولاى » و « لولاك » في موضع رفع ، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين . وذهب البصريون إلى أن الياء والكاف في موضع جر بلولا . وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا يجوز أن يقال : « لولاى ولولاك » ويجب أن يقال : « لولا أنا » و « لولا أنت » فيؤتى بالضمير المفصل ، كما جاء به في التنزيل في قوله تعالى : ( لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) - الآية رقم 31 من سورة سبأ - ولهذا لم يأت في التنزيل إلا منفصلا .