جلال الدين السيوطي
174
الاقتراح في علم اصول النحو
وقال ابن الأنباري في أصوله : استصحاب الحال من أضعف الأدلة ، ولهذا لا يجوز التمسك به ما وجد هناك دليل ، ألا ترى أنه لا يجوز التمسك به في إعراب الاسم مع وجود دليل البناء من شبه الحرف أو تضمين « 1 » معناه ، وكذلك لا يجوز التمسك به في بناء الفعل مع وجود دليل الإعراب من مضارعته للاسم « 2 » . وقال في جدله « 3 » : الاعتراض على الاستدلال بالاستصحاب : بأن يذكر دليلا يدل على زواله « 4 » ، كأن يدل الكوفي على زواله إذا تمسك البصري به في بناء فعل « 5 » الأمر ، فيبين أن فعل الأمر مقتطع من المضارع ، ومأخوذ منه ،
--> - أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن الياء والكاف في موضع رفع ، لأن الظاهر الذي قام « الياء والكاف » مقامه رفع بها على مذهبنا ، وبالابتداء على مذهبكم ، فكذلك ما قام مقامه » الخ ، وانظر : الإنصاف في مسائل الخلاف المسألة رقم 97 ص 687 - 695 وهذه المسألة من المسائل السبع التي أيد فيها الأنباري مذهب الكوفيين ، وانظر المسألة رقم 10 من الإنصاف ، وهي عن العامل في الاسم المرفوع بعد لولا ، وهي من المسائل التي نصر فيها الأنباري مذهب الكوفيين أيضا . ( 1 ) في لمع الأدلة : تضمن ، وانظر ص 142 . ( 2 ) قال الأنباري بعد دلك : « وعلى هذا قياس ما جاء من هذا النحو » ، وانظر المرجع السابق . ( 3 ) انظر : الإغراب في جدل الإعراب ص 63 . ( 4 ) أي زوال استصحاب الحال . ( 5 ) البصريون قالوا : « الدليل على بناء فعل الأمر : استصحاب الحال ؛ لأن الأصل في الأفعال أن تكون مبنية ، والأصل في البناء أن يكون على السكون ، وإنما أعرب ما أعرب من الأفعال أو بنى منها على فتحة لمشابهة ما بالأسماء ، ولا مشابهة بوجه ما بين فعل الأمر والأسماء فكان باقيا على أصله في البناء » الخ . -