جلال الدين السيوطي
143
الاقتراح في علم اصول النحو
والثالث : باطل بأنّ أن المخففة لا تعمل ، وبأن الحرف إذا ركب مع حرف آخر خرج كل منهما عن حكمه ، وثبت له بالتركيب حكم آخر . والرابع : باطل بأنّ أنّ لا تعمل مقدرة . وإذا بطل الثلاثة ثبت الأول وهو أن النصب بالفعل السابق بتقوية إلا ، انتهى ملخصا . وقال أبو البقاء « 1 » في التبيين : الدليل على أن نعم وبئس فعلان : السبر والتقسيم ، وذلك أنهما ليسا حرفين بالإجماع ، وقد دلّ الدليل على أنهما ليسا اسمين بوجهين : أحدهما : بناؤهما على الفتح ولا سبب له لو كانتا اسمين ، لأن الاسم إنما يبنى : إذا أشبه الحرف ، ولا مشابهة بين نعم وبئس وبين الحرف ، فلو كانت [ إحداهما ] اسما لأعربت « 2 » . والثاني : أنها « 3 » لو كانت اسما لكانت إما جامدا ، أو وصفا ، ولا سبيل
--> أقوال ، حكيتها في جمع الجوامع ، من غير ترجيح وأنا أميل إلى القول الذي ذكره أبو علي أولا ، وقد أشرت إليه في جمع الجوامع ، في الكلام على « غير » فتفطن له ، وانظر جمع الجوامع ج 1 ص 231 ، ونزهة الألباء ص 209 ، وإنباه الرواة ج 1 ص 273 ، ولمع الأدلة ص 130 . ( 1 ) الامام محب الدين أبو البقاء عبد اللّه العكبري المتوفى سنة 616 ه ، له مؤلفات كثيرة في النحو وغيره منها التبيين الذي ذكره السيوطي والمسائل الخلافية واللباب ومنه نسخة خطية بمكتية الأزهر برقم 777 نحو ، وفي الورقة رقم 35 تحدث عن الخلاف حول فعلية « نعم وبئس » وأثبت أنهما فعلان لثلاثة أمور : اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما ، واستتار الضمير فيهما ، والاجماع على عدم حرفينهما ، ولو كانا اسمين لرفعا أو نصبا ، ولا سبيل إلى ذلك فهما فعلان ، وانظر كذلك المسألة رقم 14 من الإنصاف في مسائل الخلاف . ( 2 ) في الأصل : أعرب . ( 3 ) أفرد الكلام هنا عن « نعم »