جلال الدين السيوطي

144

الاقتراح في علم اصول النحو

إلى اعتقاد الجمود فيها ، لأن وجه الاشتقاق فيها ظاهر ، لأنها من نعم الرجل إذا أصاب نعمة ، والمنعم عليه يمدح ، ولا يجوز أن يكون وصفا : إذ كانت يظهر الموصوف معها ، ولأن الصفة ليست على هذا البناء ، وإذا بطل كونها اسما ثبت أنها فعل ، انتهى . وقال ابن فلاح في المغنى : الدليل على أن كيف اسم : السبر والتقسيم ، فنقول : لا يجوز أن تكون حرفا : لحصول الفائدة منها مع الاسم ، وليس ذلك لغير حرف النداء ، ولا فعلا لأن الفعل يليها بلا فاصل ، نحو « كيف تصنع » فلزم أن تكون اسما ، لأنه الأصل في الإفادة . الخامس : [ المناسبة ] المناسبة وتسمى الإخالة أيضا ، لأن بها يخال - أي يظن - أن الوصف علة ، ويسمى قياسها : قياس علة ، وهو أن يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق عليها الحكم في الأصل ، كحمل ما لم يسم فاعله ، على الفاعل في الرفع ، بعلة الإسناد . وحمل المضارع على الاسم في الإعراب ، بعلة اعتوار « 1 » المعاني عليه ، ذكره ابن الأنباري [ حيث قال ] « 2 » : واختلفوا هل يجب إبراز المناسبة عند المطالبة ؟ فقال قوم : لا يجب ، وذلك مثل أن يدل على جواز تقديم خبر « كان » عليها ، فيقول : فعل متصرف فجاز تقديمه عليها ، قياسا على سائر الأفعال المتصرفة ، فيطالبه بوجه الإخالة والمناسبة .

--> ( 1 ) الاعتوار : التداول ، واعتوروا الشئ ، وتعوروه ، وتعاوروه : تداولوه . ( 2 ) انظر : الفصل الحادي والعشرين من لمع الأدلة .