جلال الدين السيوطي
136
الاقتراح في علم اصول النحو
وقامت في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها ، وعللت « 1 » أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه ، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست ، وإن يكن هناك علة غير ما ذكرت فالذي ذكرته محتمل أن يكون علة له ، ومثلي في ذلك مثل حكيم دخل دارا محكمة البناء ، عجيبة النظم والأقسام ، وقد صحّت عنده حكمة بانيها ، بالخبر الصّادق ، أو البراهين الواضحة ، والحجج اللائحة ، فكلما وقف هذا الرجل الداخل الدار « 2 » على شئ منها قال : إنما فعل هذا هكذا لعلة [ كذا وكذا ] ، ولسبب كذا [ وكذا ] « 3 » ، سنحت له وخطرت [ بباله ] محتملة أن تكون علة لذلك ، فجائز أن يكون الحكيم الباني « 4 » للدار ، فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار ، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة ، إلا أن ما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك « 5 » ، فإن سنحت « 6 » لغيرى علة لما علّلته « 7 » من النحو هي أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها » . وهذا كلام مستقيم وإنصاف من الخليل ، وعلى هذه الأوجه الثلاثة مدار علل جميع النحو . هذا آخر كلام الزجاجي .
--> ( 1 ) في الإيضاح : واعتللت . ( 2 ) في الإيضاح : فكلما وقف هذا الرجل في الدار . ( 3 ) في الأصل : « إنما فعل هذا هكذا لعلة وسبب سنحت » الخ ، وهو تحريف والصواب ما ذكرناه ، وانظر : الإيضاح ص 66 . ( 4 ) في الأصل : الثاني وهو تحريف . ( 5 ) في الأصل : كذلك . ( 6 ) في الأصل : سخت . ( 7 ) في الأصل : علمته .