جلال الدين السيوطي
135
الاقتراح في علم اصول النحو
والجواب في ذلك أن نقول : لأنها وأخواتها ضارعت الفعل المتعدى إلى مفعول ، فحملت عليه ، وأعملت إعماله لما ضارعته ، فالمنصوب « 1 » بها مشبه بالمفعول لفظا « 2 » ، فهي تشبه من الأفعال ما قدّم مفعوله على فاعله نحو « ضرب أخاك محمد » وما أشبه ذلك . وأما العلل الجدلية النظرية : فكل ما يعتلّ به في باب « إنّ » بعد هذا ، مثل أن يقال : فمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال ؟ وبأي الأفعال شبهتموها ؟ أبا لماضية أم المستقبلة ؟ أم الحادثة في الحال ؟ وحين شبّهتموها بالأفعال لأي شئ عدلتم بها إلى ما قدّم مفعوله على فاعله ؟ وهلا شبهتموها بما قدم فاعله على مفعوله لأنه هو الأصل وذاك فرع ؟ فأي علة دعت إلى إلحاقها بالفرع دون الأصل ؟ إلى غير ذلك من السؤالات ، فكل شئ اعتل به جوابا « 3 » عن هذه المسائل فهو داخل في الجدل والنظر . وذكر بعض شيوخنا أنّ الخليل بن أحمد ، سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو ، فقيل له : عن « 4 » العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك ؟ فقال : « إنّ العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها ،
--> ( 1 ) في الأصل : فالمنسوب . ( 2 ) قال الزجاجي بعد هذه العبارة : « والمرفوع بها مشبه بالفاعل لفظا » الخ . ( 3 ) عبارة الزجاجي : « وكل شئ اعتل به المسؤول جوابا عن هذه المسائل فهو داخل في الجدل والنظر » . ( 4 ) لعله يقصد « أعن » « لأن الجمهور وسيبويه لا يجيزون حذف همزة الاستفهام في سياق المعادلة إلا ضرورة خلافا للأخفش إذ أجاز حذفها اختيارا » .