جلال الدين السيوطي

13

الاقتراح في علم اصول النحو

خضر بن نجم الدين أبى الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطى . ثم قال : وإنما ذكرت ترجمتى في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي ، فقل أن ألف أحد منهم تاريخا إلا ذكر ترجمته فيه ، وممن وقع له ذلك : الإمام عبد الغافر الفارسي في « تاريخ نيسابور » وياقوت الحموي في « معجم الأدباء » ، ولسان الدين بن الخطيب في « تاريخ غرناطة » ، والحافظ تقى الدين الفاسي في تاريخ مكة ، والحافظ أبو الفضل بن حجر في « قضاة مصر » وأبو شامة في « الروضتين » - وهو أروعهم وأزهدهم - فأقول : أما جدى الأعلى همام الدين ، فكان من أهل الحقيقة ، ومن مشايخ الطرق - وسيأتي ذكره في قسم الصوفية - ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة ، منهم من ولى الحكم ببلده ، ومنهم من ولى الحسبة بها ، ومنهم من كان تاجرا في صحبة الأمير شيخون ، وبنى بأسيوط مدرسة ووقف عليها أوقافا ، ومنهم من كان متمولا ، ولا أعلم منهم من خدم العلم حق الخدمة إلا والدي - وسيأتي ذكره في قسم فقهاء الشافعية - وأما نسبتنا إلى الخضيري فلا أعلم ما تكون هذه النسبة إلا الخضرية - محلة ببغداد - وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي رحمه اللّه يذكر أن جده الأعلى كان أعجميا ، أو من الشرق ، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة . وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ، وحملت في حياة أبى إلى الشيخ محمد المجذوب ، رجل كان من الأولياء بجوار المشهد النفيسى ، فبرّك علىّ ، ونشأت يتيما ، فحفظت القرآن ولى دون ثمان سنين ، ثم حفظت العمدة ، ومنهاج الفقه ، والأصول ، وألفية ابن مالك ،