جلال الدين السيوطي

14

الاقتراح في علم اصول النحو

وشرعت في الاشتغال بالعلم في مستهل سنة أربع وستين ، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضىّ زمانه الشيخ شهاب الدين الشار مساحى ، الذي كان يقال : إنه بلغ السن العالية ، وجاوز المائة بكثير - واللّه أعلم بذلك - قرأت عليه في شرحه على المجموع . وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين ، ولقد ألفت في هذه السّنة ، فكان أول شئ ألفته : شرح الاستعاذة والبسملة ، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني ، فكتب عليه تقريظا ، ولازمته في الفقه إلى أن مات ، فلازمت ولده ، فقرأت عليه من أول « التدريب » لوالده إلى « الوكالة » وسمعت عليه من أول « الحاوي الصغير » إلى « العدد » ، ومن أول « المنهاج » إلى « الزكاة » ، ومن أول « التنبيه » إلى قريب من الزكاة ، وقطعة من « الروضة » ، وقطعة من تكملة « شرح المنهاج » للزركشى ، ومن « إحياء الموات » إلى « الوصايا » أو نحوها وأجازنى بالتدريس والإفتاء ، من سنة ست وسبعين ، وحضر تصديرى ، فلما توفى سنة ثمان وسبعين ، لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي ، فقرأت عليه قطعة من « المنهاج » ، وسمعته عليه في التقسيم إلى مجالس فاتتنى ، وسمعت دروسا من « شرح البهجة » ومن حاشيته عليها ، ومن تفسير البيضاوي . ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقى الدين الشبلي الحنفي ، فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريظا على « شرح ألفية ابن مالك » وعلى « جمع الجوامع » في العربية تأليفى : وشهد لي غير مرة ، بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ، ورجع إلى قولي مجردا في حديث ، فإنه أورد في حاشيته على « الشفاء » حديث أبي الجمرا في الإسرا ، وعزاه إلى تخريج ابن ماجة ، فاحتجت إلى إيراده بسنده ، فكشفت ابن ماجة في مظنته فلم أجده ، فمررت على الكتاب كله