جلال الدين السيوطي
119
الاقتراح في علم اصول النحو
من قولنا « قام زيد » : إنما ارتفع لإسناد الفعل إليه ، فكان مغنيا عن قوله : إنما ارتفع لأنه فاعل « 1 » حتى يسأل فيما بعد عن العلة التي لها رفع الفاعل . [ المسألة ] الثالثة [ في العلل الموجبة وغيرها ] قال في الخصائص « 2 » : أكثر العلل مبناها على « الإيجاب » بها ، كنصب الفضلة أو ما شابهها ، ورفع العمدة ، وجر المضاف إليه « 3 » وغير ذلك ، وعلى هذا مفاد « 4 » كلام العرب . وضرب آخر يسمى علة ، وإنما « 5 » هو في الحقيقة « سبب » يجوّزه ولا يوجبه « 6 » ، من ذلك أسباب الإمالة فإنها علة الجواز ، لا الوجوب ، وكذا علة قلب واو وقتت همزة ، وهي كونها انضمت ضما لازما ، فإنها مع ذلك يجوز إبقاؤها واوا ، فعلّتها مجوّزة لا موجبة . قال : وهكذا كل موضع جاز فيه إعرابان فأكثر ، كالذي يجوز جعله بدلا
--> ( 1 ) عبارة ابن جنى : « إنما ارتفع بفعله ، حتى تسأله فيما بعد عن العلة التي ارتفع لها الفاعل ، وهذا هو الذي أراده المجيب بقوله : ارتفع بفعله ، أي بإسناد الفعل إليه » ، وانظر المرجع السابق ( 2 ) انظر الخصائص ج 1 ص 164 ( 3 ) في الأصل : ليه ( 4 ) قال ابن علان في شرح الاقتراح : « مفاد بضم الميم أي إفادة » وفي الخصائص « مقاد » بالقاف بفتح الميم والقاف ، ولعل فيها تحريف ( 5 ) في الأصل : « وإنها » ، وما صوبناه مطابق لما جاء في الخصائص . ( 6 ) في الخصائص : « سبب يجوز ولا يوجب » وانظر ج 1 ص 164 .