جلال الدين السيوطي

120

الاقتراح في علم اصول النحو

وحالا ، وذلك النكرة بعد معرفة هي في المعنى « 1 » هي ، نحو مررت بزيد رجل صالح ، ورجلا صالحا ، فإن علته : لجواز ما جاز لا لوجوبه ، انتهى . فظهر بهذا الفرق بين العلة والسبب ، وأن ما كان موجبا يسمى : علة ، وما كان مجوّزا يسمى : سببا . وقال في موضع آخر : اعلم أن محصول مذهب أصحابنا ، ومنصرف أقوالهم مبنى على جواز تخصيص العلل ، فإنها وإن تقدمت علل الفقه ، فأكثرها يجرى مجرى التخفيف والفرق ، فلو تكلّف متكلّف نقضها لكان ذلك ممكنا ، وإن كان على غير قياس مستثقلا ، كما لو تكلف « 2 » تصحيح فاء ميزان وميعاد ، ونصب الفاعل ، ورفع المفعول ، وليست كذلك علل المتكلمين ، لأنها لا قدرة على غيرها « 3 » ، فإذن علل النحويين متأخرة عن علل المتكلمين ، متقدمة علل المتفقهين .

--> ( 1 ) عبارة ابن جنى في الخصائص أوضح مما ذكر هنا حيث قال : « ومن علل الجواز أن تقع النكرة بعد المعرفة التي يتم الكلام بها ، وتلك النكرة هي المعرفة في المعنى ، فتكون حينئذ مخيرا في جعلك تلك النكرة - إن شئت - حالا ، و - إن شئت - بدلا ، فتقول : « مررت بزيد رجل صالح » على البدل ، وإن شئت قلت : « مررت بزيد رجلا صالحا » على الحال ، أفلا ترى كيف كان وقوع النكرة عقيب المعرفة على هذا الوصف علة لجواز كل واحد من الأمرين لا علة لوجوبه » ، انظر ج 1 ص 165 . ( 2 ) انظر الخصائص ج 1 ص 144 ، وعبارة ابن جنى « وإن كان على غير قياس ومستثقلا كما لو تكلفت » الخ . ( 3 ) أكمل ابن جنى استدلاله بقوله : « ألا ترى أن اجتماع السواد والبياض في محل واحد ممتنع لا مستكره ، وكون الجسم متحركا ساكنا في حال واحد فاسد -