أبو البركات بن الأنباري
373
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
فلا حجّة فيه ؛ لأنه يحتمل أن يكون توكيدا للمضمر في جديد ، والمضمرات لا تكون إلا معارف ، وكان هذا أولى به ؛ لأنه أقرب إليه من « يوم » ، فعلى هذا يكون الإنشاد بالرفع ، وأما قول الآخر : * قد صرّت البكرة يوما أجمعا * [ 287 ] فنقول : هذا البيت مجهول لا يعرف قائله ؛ فلا يجوز الاحتجاج به . ثم لو قدرنا أن هذه الأبيات التي ذكروها كلها صحيحة عن العرب ، وأن الرواية « 1 » ما ادعوه لما كان فيها حجة ، وذلك لشذوذها وقلتها في بابها ؛ إذ لو طردنا القياس في كل ما جاء شاذا مخالفا للأصول والقياس وجعلناه أصلا لكان ذلك يؤدي إلى أن تختلط الأصول بغيرها ، وأن يجعل ما ليس بأصل أصلا ، وذلك يفسد الصناعة بأسرها ، وذلك لا يجوز . على أن هذه المواضع كلها محمولة على البدل ، لا على التأكيد . وأما قولهم « إن اليوم مؤقت فيجوز أن يقعد بعضه والليلة مؤقتة فيجوز أن يقوم بعضها ، فإذا أكدت صح معنى التوكيد » قلنا : هذا لا يستقيم ؛ فإن اليوم وإن كان مؤقتا إلا أنه لم يخرج عن كونه نكرة شائعة ، وتأكيد الشائع المنكور بالمعرفة لا يجوز كالصفة ؛ ولأن تأكيد ما لا يعرف لا فائدة فيه على ما بيّنا ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) في ر « فإن الرواية » ولا يصح المعنى على الفاء .