أبو البركات بن الأنباري

374

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

[ 189 ] 64 مسألة [ هل يجوز أن تجيء واو العطف زائدة ؟ ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة ، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد وأبو القاسم بن برهان من البصريين . وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أن الواو يجوز أن تقع زائدة أنه قد جاء ذلك كثيرا في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب ، قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] فالواو زائدة لأن التقدير فيه : فتحت أبوابها ؛ لأنه جواب لقوله : حَتَّى إِذا جاؤُها كما قال تعالى في صفة سوق أهل النار إليها : حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 71 ] ولا فرق بين الآيتين ، وقال تعالى : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ [ الأنبياء : 96 ، 97 ] فالواو زائدة ؛ لأن التقدير فيه : اقترب ؛ لأنه جواب لقوله تعالى : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ وقال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [ الانشقاق : 1 - 5 ] والتقدير فيه : أذنت ؛ لأنه جواب « إذا » والشواهد على هذا النحو من التنزيل كثيرة . وقال الشاعر : [ 288 ] فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل

--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : مغني اللبيب ( ص 362 ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 1148 ) وشرح رضي الدين على الكافية ( 2 / 342 ) .