أبو البركات بن الأنباري
8
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
1 مسألة [ الاختلاف في أصل اشتقاق الاسم ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن الاسم مشتق من الوسم - وهو العلامة - وذهب البصريون إلى أنه مشتق من السّموّ - وهو العلوّ - . أما الكوفيون فاحتجوا بأن [ 2 ] قالوا : إنما قلنا إنه مشتق من الوسم لأن الوسم في اللغة هو العلامة ، والاسم وسم على المسمّى ، فصار كالوسم عليه ؟ فلهذا قلنا : إنه مشتق من الوسم ، ولذلك قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب : الاسم سمة توضع على الشيء يعرف بها . والأصل في اسم وسم ، إلا أنه حذفت منه الفاء التي هي الواو في وسم ، وزيدت الهمزة في أوله عوضا عن المحذوف ، ووزنه إعل ؛ لحذف الفاء منه . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه مشتق من السّموّ لأن السّموّ في اللغة هو العلوّ ، يقال : سما يسمو سموّا ، إذا علا ، ومنه سمّيت السماء سماء لعلوّها ، والاسم يعلو على المسمّى ، ويدل على ما تحته من المعنى ، ولذلك قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد : الاسم ما دلّ على مسمّى تحته ، وهذا القول كاف في الاشتقاق ، لا في التّحديد ، فلما سما الاسم على مسمّاه وعلا على ما تحته من معناه دلّ على أنه مشتق من السّموّ ، لا من الوسم . ومنهم من تمسك بأن قال : إنما قلنا إنه مشتق من السّموّ وذلك لأن هذه الثلاثة الأقسام « 2 » - التي هي الاسم والفعل والحرف - لها ثلاث مراتب ؛ فمنها ما
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : لسان العرب ( س م و ) وشرح موفق الدين بن يعيش على مفصل الزمخشري ( ص 26 ط أوربة ) وكتاب « أسرار العربية » لصاحب الإنصاف ( ص 3 ليدن ) وأوضح المسالك لابن هشام ( شرح الشاهد رقم 5 بتحقيقنا ) . ( 2 ) اقرأ كلمة « الثلاثة » بالنصب على أنها بدل من اسم الإشارة ، واقرأ كلمة « الأقسام » بالنصب أيضا على أنها بدل من الثلاثة ، ولا تضف الثلاثة إلى الأقسام كما كنت تضيف لو قلت « ثلاثة الأقسام » فإن إضافة اسم العدد المقترن بأل إلى المعدود المقترن بها أيضا مذهب كوفي يرى المحققون من النحاة أنه بمعزل عن السماع والقياس .