أبو البركات بن الأنباري
66
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
[ 40 ] 11 مسألة [ القول في عامل النّصب في المفعول ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن العامل في المفعول النصب الفعل والفاعل جميعا ، نحو « ضرب زيد عمرا » . وذهب بعضهم إلى أن العامل هو الفاعل ، ونصّ هشام بن معاوية صاحب الكسائي على أنك إذا قلت « ظننت زيدا قائما » تنصب زيدا بالتاء وقائما بالظن . وذهب خلف الأحمر من الكوفيين إلى أن العامل في المفعول معنى المفعولية ، والعامل في الفاعل معنى الفاعلية . وذهب البصريون إلى أن الفعل وحده عمل في الفاعل والمفعول جميعا . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن العامل في المفعول النصب الفعل والفاعل وذلك لأنه لا يكون مفعول إلا بعد فعل وفاعل ، لفظا أو تقديرا ، إلا أن الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد ، والدليل على ذلك من سبعة أوجه : الأول : أن إعراب الفعل في الخمسة الأمثلة يقع بعده نحو « يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين يا امرأة » ولولا أن الفاعل بمنزلة حرف من نفس الفعل وإلا لما جاز أن يقع إعرابه بعده . والوجه الثاني : أنه يسكّن لام الفعل إذا اتصل به ضمير الفاعل ، نحو « ضربت ، وذهبت » لئلا يجتمع في كلامهم أربع حركات متواليات في كلمة واحدة ، ولولا أن ضمير الفاعل بمنزلة حرف من نفس الفعل وإلا لما سكنت لام الفعل لأجله . والوجه الثالث : أنه يلحق الفعل علامة التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا ، فلولا أنه يتنزل منزلة بعضه وإلا لما ألحق علامة التأنيث ؛ لأن الفعل لا يؤنّث ، وإنما يؤنث الاسم .
--> ( 1 ) انظر في شرح هذه المسألة : شرح المفصل ( ص 153 ) وشرح الكافية ( 1 / 115 ) وأسرار العربية للمؤلف ( ص 37 ط ليدن ) والتصريح للشيخ خالد الأزهري ( 1 / 374 بولاق ) .