أبو البركات بن الأنباري
35
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
آخره ألف التأنيث - وهي أوكد من التاء - فلأن يجوز ذلك فيما آخره التاء كان ذلك من طريق الأولى . وأما ابن كيسان فاحتج على ذلك بأن قال : إنما جوّزنا جمعه بالواو والنون وذلك لأن التاء تسقط في الطّلحات ، فإذا سقطت التاء وبقي الاسم بغير تاء جاز جمعه بالواو والنون ، كقولهم « أرض وأرضون » وكما حركت العين من أرضون بالفتح حملا على أرضات فكذلك حركات العين من « الطّلحون » حملا على الطّلحات ؛ لأنهم يجمعون ما كان على « فعلة » من الأسماء دون الصفات على « فعلات » . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على امتناع جواز هذا الجمع بالواو والنون وذلك لأن في الواحد علامة التأنيث ، والواو والنون علامة التذكير ، فلو قلنا إنه يجوز أن يجمع بالواو والنون لأدّى ذلك إلى أن يجمع في اسم واحد علامتان متضادتان ، وذلك لا يجوز ، ولهذا إذا وصفوا المذكر بالمؤنث فقالوا « رجل ربعة » جمعوه بلا خلاف فقالوا « ربعات » ولم يقولوا : ربعون ، والذي يدل على صحة هذا القياس أنه لم يسمع من العرب في جمع هذا الاسم أو نحوه إلا بزيادة الألف والتاء ، كقولهم في جمع طلحة « طلحات » وفي جمع هبيرة « هبيرات » قال الشاعر : [ 19 ] رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات ولم يسمع عن أحد العرب أنهم قالوا الطلحون ولا الهبيرون ، ولا في شيء من هذا النحو بالواو والنون ، فإذا كان هذا الجمع مدفوعا من جهة القياس معدوما من جهة النقل فوجب أن لا يجوز . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إنه في التقدير جمع طلح » قلنا : هذا فاسد ؛ لأن الجمع إنما وقع على جميع حروف الاسم ، لأنا إيّاه نجمع ، وإليه نقصد ، وتاء التأنيث من جملة حروف هذا الاسم ؛ فلم ننزعها عنه قبل الجمع وإن كان اسما لمذكر ؛ لئلا يكون بمنزلة ما سمّي به ولا علامة فيه ، فالتاء في جمعه مكان التاء في واحده .