أبو البركات بن الأنباري

199

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

معدوم من كل وجه لفظا وتقديرا ، والفعل لا يخلو ، إما أن يكون مظهرا موجودا أو مقدرا في حكم الموجود ، فأما إذا لم يكن مظهرا موجودا ولا مقدرا في حكم الموجود كان معدوما من [ 110 ] كل وجه ، والمعدوم لا يكون عاملا ، وكما يستحيل في الحسّيّات الفعل باستطاعة معدومة ، والمشي برجل معدوم ، والقطع بسيف معدوم ، والإحراق بنار معدومة ؛ فكذلك يستحيل في هذه الصناعة النصب بعامل معدوم لأن العلل النحوية مشبهة بالعلل الحسية . والذي يدل على فساد ما ذهب إليه أنه لا نظير له في العربية ، ولا يشهد له شاهد من العلل النحوية ، فكان فاسدا . واللّه أعلم .