أبو البركات بن الأنباري
200
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
30 مسألة [ القول في عامل النصب في المفعول معه ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف ، وذلك نحو قولهم « استوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطّيالسة » . وذهب البصريون إلى أنه منصوب بالفعل الذي قبله بتوسّط الواو . وذهب أبو إسحاق الزّجّاج من البصريين إلى أنه منصوب بتقدير عامل ، والتقدير : ولابس الخشبة ، وما أشبه ذلك ؛ لأن الفعل لا يعمل في المفعول وبينهما الواو . وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن ما بعد الواو ينتصب بانتصاب « مع » في نحو « جئت معه » . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه منصوب على الخلاف وذلك لأنه إذا قال « استوى الماء والخشبة » لا يحسن تكرير الفعل فيقال : استوى الماء واستوت الخشبة ؛ لأن الخشبة لم تكن معوجّة فتستوي ، فلما لم يحسن تكرير الفعل كما يحسن في « جاء زيد وعمرو » فقد خالف الثاني الأول ، فانتصب على الخلاف كما بينّا في الظرف نحو : « زيد خلفك » وما أشبه ذلك . والذي يدل على أن الفعل المتقدم لا يجوز أن يعمل فيه أنّ نحو استوى وجاء فعل لازم ، والفعل اللازم لا يجوز أن ينصب هذا النوع من الأسماء ؛ فدل على صحة ما ذهبنا إليه . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن العامل هو الفعل وذلك لأن هذا الفعل وإن كان في الأصل غير متعدّ إلا أنه قوي بالواو فتعدى إلى الاسم فنصبه كما عدّي بالهمزة في نحو « أخرجت زيدا » وكما عدّي بالتضعيف نحو « خرّجت المتاع » وكما عدّي بحرف الجر نحو [ 111 ] « خرجت به » إلا أن الواو لا تعمل ؛ لأن الواو في الأصل حرف عطف ، وحرف العطف لا يعمل ، وفيه معنيان العطف
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني ( 2 / 395 ) وحاشية الصبان ( 2 / 119 ) وتصريح الشيخ خالد ( 1 / 415 ) وشرح المفصل ( ص 222 وما بعدها ) وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 180 ) .