أبو البركات بن الأنباري

182

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

ولغنّ - بالغين معجمة - وأنشدوا : [ 141 ] ألا يا صاحبيّ قفا لغنّا * نرى العرصات أو أثر الخيام ورعنّ ، وعنّ ، وغنّ ، ولغلّ ، وغلّ ؛ فلما كثرت هذه الكلمة في استعمالهم حذفوا اللام لكثرة الاستعمال . وكان حذف اللام أولى من العين - وإن كان أبعد من الطّرف - لأنه لو حذف العين لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث لامات فيؤدي ذلك إلى الاستثقال ؛ لأجل اجتماع الأمثال ، أو لأن اللام تكون في موضع ما من حروف الزيادة وليس العين كذلك ، والذي يدل على اعتبار ذلك أنهم جوّزوا في تكسير فرزدق وتصغيره فرازق وفريزق - بحذف الدال - ولم يجوزوا في تكسير جحمرش وتصغيره : جحامش وجحيمش - بحذف الراء - لأن الدال تشبه حروف الزيادة لمجاورتها التاء ومجيئها بدلا منها في مزدان ومزدجر ، بخلاف الراء فإنها ليست كذلك ، وإذا اعتبروا ذلك فيما يقرب من حروف الزيادة وليس منها فلأن يعتبروه فيما هو من حروف الزيادة في الجملة كان ذلك من طريق الأولى ؛ فلهذا كان حذف اللام الأولى أولى . وأما قولهم « إنا لما وجدناهم يستعملونها مع حذف اللام في معنى إثباتها دلّ على أنها زائدة كاللّام في زيدل وعبدل وأولالك » قلنا : إنما يعتبر هذا فيما يجوز أن تدخل فيه حروف الزيادة ، فأما الحروف فلا يجوز أن تدخل عليها حروف الزيادة على ما بيّنا . وأما قولهم « إن هذه الأحرف إنما عملت لشبه الفعل في لفظه » قلنا : لا نسلم أنها عملت لشبه الفعل في لفظه فقط ، وإنما عملت لأنها أشبهته في اللفظ والمعنى ، وذلك من عدة وجوه ؛ أحدها : أنها تقتضي الاسم كما أن الفعل يقتضي