أبو البركات بن الأنباري
183
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
الاسم ، والثاني أن فيها معنى الفعل لأن أن وإن بمعنى أكدت ، وكأن بمعنى شبهت ، ولكن بمعنى استدركت ، وليت بمعنى تمنيت ، ولعل بمعنى ترجيت ، [ والثالث ] أنها مبنية على الفتح كما أن الفعل الماضي مبنيّ [ 99 ] على الفتح ، إلى غير ذلك من الوجوه التي تقدم ذكرها قبل ، وهذه الوجوه من المشابهة بين لعل والفعل لا تبطل بأن لا تكون على وزن من أوزانه ، وهي كافية في إثبات عملها بحكم المشابهة ، على أنه قد ظهر نقصها عن سائر أخواتها لعدم كونها على وزن من أوزان الفعل وأنه لا يجوز أن تدخل عليها نون الوقاية كما يجوز في سائر أخواتها ، فلا يكاد يقال « لعلّني » كما يقال « إنّني ، وكأنّني ، ولكنّني ، وليتني » إلا أن يجيء ذلك قليلا كما قال عروة بن الورد : [ 142 ] دعيني أطوّف في البلاد لعلّني * أفيد غنى فيه لذي الحقّ محمل وذلك قليل . وأما قولهم « إذا جاز لكم أن تحكموا بزيادة لا والكاف في لكنّ وهما حرفان فلأن يجوز أن يحكم بزيادة اللام وهي حرف واحد كان ذلك من طريق الأولى » قلنا : هذا فاسد ؛ لأنكم لا تقولون بصحة مذهبهم ، فكيف يجوز لكم أن تقيسوا عليه ؟ فإن القياس على الفاسد فاسد ، وقد بيّنا فساد ما ذهبوا إليه في زيادة لا والكاف هناك كما بيّنا فساد زيادة اللام هاهنا ، وكلاهما قول باطل ، ليس له حاصل ، واللّه أعلم .