أبو البركات بن الأنباري

150

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

وقال الآخر : [ 111 ] فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي أراد « ليته » إن جعلت « كفافا » خبر كان مقدما عليها ، والتقدير فيه : ليته كان خيرك وشرك كفافا عني ، أو مكفوفين عني ؛ لأن الكفاف مصدر فيقع على الواحد والاثنين والجميع ، كقولهم : رجل عدل ورضا ، ورجلان عدل ورضا ، وقوم عدل ورضا ، وما أشبه ذلك ، وإن جعلت « كفافا » منصوبا بليت لم يكن من هذا الباب ، والأول أجود . والذي يدلّ على فساد ما ذهبوا إليه أنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في الأسماء النّصب إلا ويعمل الرفع ؛ فما ذهبوا إليه يؤدي إلى ترك القياس ومخالفة الأصول لغير فائدة ، وذلك لا يجوز ، فوجب أن تعمل في الخبر الرفع كما عملت في الاسم النّصب على ما بيّنا ، واللّه أعلم .