أبو البركات بن الأنباري

151

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

[ 85 ] 23 مسألة [ القول في العطف على اسم « إنّ » بالرفع قبل مجيء الخبر ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على موضع « إنّ » قبل تمام الخبر ، واختلفوا بعد ذلك ؛ فذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إلى أنه يجوز ذلك على كل حال ، سواء كان يظهر فيه عمل « إنّ » أو لم يظهر ، وذلك نحو قولك : « إن زيدا وعمرو قائمان ، وإنك وبكر منطلقان » . وذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء إلى أنه لا يجوز ذلك إلا فيما لم يظهر فيه عمل إنّ : وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر على كل حال . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على جواز ذلك النقل والقياس : أما النقل فقد قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى [ المائدة : 69 ] وجه الدليل أنه عطف الصَّابِئُونَ على موضع « إنّ » قبل تمام الخبر - وهو قوله : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ البقرة : 62 ] - وقد جاء عن بعض العرب فيما رواه الثقات « إنّك وزيد ذاهبان » وقد ذكره سيبويه « 2 » في كتابه ؛ فهذان دليلان من كتاب اللّه تعالى ولغة العرب . وأما من جهة القياس فقالوا : أجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع لا ، نحو « لا رجل وامرأة أفضل منك » فكذلك مع « إنّ » لأنها بمنزلتها ، وإن كانت إنّ للإثبات ولا للنفي ؛ لأنهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره ، يدل عليه أنا أجمعنا على أنه يجوز العطف على الاسم بعد

--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : تصريح الشيخ خالد وحاشية يس الحمصي عليه ( 1 / 272 وما بعدها ) وشرح الأشموني بحاشية الصبان ( 1 / 265 وما بعدها ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 1122 - 1127 ) وشرح الكافية لرضي الدين ( 2 / 327 - 330 ) . ( 2 ) قال سيبويه « واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون ، وإنك وزيد ذاهبان » فذكر سيبويه لهذا المثال لا يدل على جوازه ، وكيف يدل على ذلك وهو ينص على غلطه ؟ وسيذكر ذلك المؤلف في ص 191 .