يحيى عبابنة
75
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
زمان وظرف مكان . . فإذا كان المبتدأ جثة وقع الظّرف خبرا عنه ، ولم يكن ذلك الظّرف إلا من ظروف المكان ، تقول : زيد خلفك ، فزيد مرفوع بالابتداء ، والظّرف بعده خبر عنه ، والتقدير : زيد مستقرّ خلفك . . . وظروف الزّمان لا تكون أخبارا عن الجثث ، وأما إذا كان حدثا فيجوز أن يكون ظرفا الزمان والمكان خبرا له ، وأما إذا كان الخبر جارا ومجرورا ، فإنه يسمى « الإخبار بالجارّ والمجرور » « 38 » ، بيد أنّ هذا لا يغني عن استعمال مصطلح المستقرّ ، فهو شامل للخبر إذا كان شبه جملة ، زيادة على سهولة لفظه وقرب تناوله وقصر عبارته ، والحقيقة أن موت هذا المصطلح خلف فراغا كبيرا في مصطلحات النحو عند المتأخرين لم يقوموا بسدّه إلا باستعمالهم عبارات وصفية . وأما من حيث المعنى فإنّنا نجد أنّ مصطلح المبنيّ على المبتدأ معناه الخبر ، فقد رأينا كيف عرّف سيبويه المبتدأ بأنه الاسم الذي ابتدىء ليبنى عليه الكلام ، والمبني عليه هو الخبر ، ولفظ المبني على المبتدأ ، يعنى حصول الفائدة من التركيب ، وليس في الدنيا مبتدأ لا يبنى عليه كلام « 39 » ؛ لأنه حينذاك يفقد المعنى ، فلا يعدّ كلاما يفيد منه السامع ، بيد أنّ معناه لا يشتمل على سائر أنماط الخبر ، فقد وجدت أنّ استعمالهم إياه كان قاصرا على الخبر الذي يكون هو المبتدأ في المعنى ، ولذا فقد رأيناهم يستعملون مصطلحات المستقرّ أو المسند للتعبير عما لا يشمله هذا المصطلح من تراكيب خبرية ، فلو كان شاملا ، لما عبّر عنه النحويون بالمستقر ، إذ دعت الحاجة إلى استخدام هذا المصطلح الأخير ، وأما لفظ هذا المصطلح ، فإنه عبارة قصيرة نسبيا يمكن أن نسمّيها وصفية ؛ لأنها تتضمن تعريفا للخبر ، فالخبر هو الكلام المبني على المبتدأ . ومصطلح المسند يقال فيه ما قيل في مصطلح المسند اليه في موضع آخر من هذا الكتاب « 40 » . فلا يمكن أن تتحقق له شهرة ما ، على سهولة لفظه وقصر عبارته ، ويعود السبب في هذا إلى معناه ، فهو مزدوج الدلالة ، استخدم ليعبر به عن مدلولين : الأول : دلالته على الخبر ، كقولنا : زيد كريم ، ف ( كريم ) خبر أسند إلى زيد ، وهو اسم ، والثاني : دلالته على الفعل ، كقولنا : قام خالد ، فخالد المسند إليه ، والفعل هو المسند ، ولا يوجد أدنى وجه شبه بين الفعل
--> ( 38 ) اللمع في العربية ص 29 . ( 39 ) الكتاب 2 / 126 . ( 40 ) انظر ص 72 من هذا الكتاب .