يحيى عبابنة
76
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الذي يكون - دائما - مسندا ، وبين الاسم الذي يكون أحيانا خبرا ، على أنه يمكن القول إنّ هذا المصطلح لم ينقرض من الاستخدام الفعلي في علوم العربية ، فقد تلقّفه البلاغيّون ، وله عندهم شهرة وتداول . وأما مصطلح الخبر ، فيبدو أنه ولد في زمان سيبويه ، إذ لو كان قديما لاستخدمه في كتابه كثيرا ، ولكان أشهر المصطلحات في بابه عنده ، وأرجّح أن النحويين السابقين له لم يستخدموه إلّا للدلالة على معناه في باب الخبر والإنشاء ، وهو الحديث الذي يحتمل الصدق والكذب ، واستنتجت هذا من أن سيبويه يعدّ امتدادا للخليل وأساتذة الخليل ، فلو كان المصطلح قديما لاشتهر عنده ، ولاستخدمه سويّا سديدا ، ولكن الذي حدث غير ذلك ، إذ إنه لم يعن به كثيرا ، وانما كان يفضل عليه مصطلحات : المبنيّ على المبتدأ ، والمستقرّ . والمصطلح - الخبر - شامل لجميع أجزاء الظاهرة التي هي ظاهرة الخبر ، كالاسم الذي يكون هو المبتدأ في المعنى ، أو الخبر الذي يكون ظرفا أو جارا ومجرورا ، أو الخبر الذي يكون جملة اسمية أو فعلية ، ومن الأسباب التي جعلته مشتهرا قصر العبارة وقرب التناول وعمومية اللفظ ودلالته على المعنى . السبب في تعدّد مصطلحات الخبر في بداية مرحلة الدراسة السّبب وراء هذه الظاهرة يرجع إلى طبيعة الخبر ، فهو لا يكون على ضرب واحد ، وإنما يكون مفردا « 41 » ، وظرفا ، وجارّا ومجرورا ، وجملة ، ولذا فقد وجد النحويون أنفسهم أمام ظواهر مختلفة ، فسمّوا لها مصطلحات مختلفة . قال سيبويه « 42 » : ( واعلم أن المبتدأ لا بد له من أن يكون المبني عليه شيئا هو ، أو يكون في مكان أو زمان ، وهذه الثلاثة يذكر كل واحد منها بعد ما يبتدأ . ) أي أنه يفرق بين أضرب الخبر الثلاثة : ما كان الخبر فيه هو المبتدأ في المعنى ، وما كان الخبر فيه ظرف زمان أو ظرف مكان ، وهذا المفهوم نجده أيضا عند المبرّد فقد قال في موضع « 43 » : ( واعلم أنّ خبر المبتدأ لا يكون إلا شيئا هو الابتداء في المعنى ، نحو : زيد أخوك ، وزيد قائم . ) ويبدو أن المبرّد لم يقصد إلى التضييق على الخبر وحصره في هذا
--> ( 41 ) المفرد : هو الخبر الذي لا يكون جملة أو شبه جملة . ( 42 ) الكتاب 2 / 127 . ( 43 ) المقتضب 4 / 127 .