يحيى عبابنة

49

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

( الإعراب : الحركات المبيّنة عن معاني اللغة ، وليس كل حركة إعرابا ، كما أنه ليس كلّ الكلام معربا ) . قصد من هذا أنّ الكلام على ضربين : الأول معرب يتأثر بدخول العوامل ، والثاني : مبني وهو الذي لا يتأثر بدخول العوامل البتة ، وهو بهذا يتابع ابن السراج « 8 » وسائر البصريين . وللإعراب معنى آخر بين المشتغلين بالعلوم العربية ، هو : التطبيق العام على القواعد النحوية المختلفة ببيان ما في الكلام من فعل أو فاعل أو مبتدأ أو خبر أو مفعول به أو حال أو غير ذلك من أنواع الأسماء والأفعال والحروف ، وموقع كل منهما في جملته « 9 » . وذكر عبد المتعال الصّعيدي أنّ الإعراب هو تصرف أهل العربية في أواخر كلماتها بين رفع ونصب وخفض وجزم ، لأن الكلمات بعضها مرفوع الآخر وبعضها منصوب الآخر وبعضها مجرور الآخر وبعضها مجزوم الآخر « 10 » . لأنّه رغب في نسبة العمل إلى الناطقين بالعربية لا إلى العامل ، ولكنه لم يزد على تعريف القدماء ، فقد كانوا يدركون أن العمل إنما هو للمتكلم دون غيره . ج . استعمال مصطلح الإعراب : وأما استعمال لفظ الإعراب في النّحو العربيّ ، فقد بدأ في مرحلة مبكّرة ، ووصل إلى سيبويه سويّا ، بيد أن استعماله كان قليلا ، فكان يشرح معنى الإعراب شرحا دون الاستعانة بمصطلح الإعراب ، قال في موضع : « 11 » ( هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية ، وهي تجري على ثمانية مجار : على النّصب والجرّ والرّفع والجزم ، والفتح والكسر والضمّ والوقف « 12 » ) ، وهذه المجاري الثمانية يجمعهن في اللفظ أربعة أضرب : فالنّصب والفتح في اللفظ ، ضرب واحد ، والجرّ والكسر فيه ، ضرب واحد ، وكذلك الرّفع والضمّ ، والجزم والوقف ، وإنما ذكرت لك ثمانية مجار لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث

--> ( 8 ) الأصول 1 / 46 . ( 9 ) النحو الوافي 1 / 74 . ( 10 ) النحو الجديد ص 240 . ( 11 ) الكتاب 1 / 13 . ( 12 ) أي أنه فرق بين المعرب والمبني .