يحيى عبابنة
50
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
فيه العامل - وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكلّ عامل منها ضرب من اللفظ في الحرف . ) بيد أن سيبويه استعمل مصطلح الإعراب للدلالة على حرف الإعراب ، قال : « 13 » ( فالرفع والجر والنصب والجزم لحروف الاعراب ، وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة ، وللأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع : الهمزة والتاء والياء والنون . ) وقصد بقوله : حرف الإعراب : الحروف التي يقع عليها إعراب الكلمة ، أي : أواخر الكلم المعربة ، ثم استعمله المبرّد قال « 14 » : ( فإعراب المضارع الرّفع والنّصب والجزم ، فالرفع بضمّة حرف الإعراب ، والنّصب بفتحته والجزم بحذف الحركة منه . ) وبعده استعمله ابن السّرّاج ، قال « 15 » : ( واعلم أنّ الإعراب عندهم إنما حقّه أن يكون للأسماء دون الأفعال والحروف ، وأن السكون والبناء حقّهما أن يكونا لكلّ فعل أو حرف ، وأنّ البناء الذي وقع في الأسماء عارض فيها لعلّة ، وأنّ الإعراب الذي دخل على الأفعال المستقبلة ، أنما دخل فيها لعلّة . ) ثم استعمله الزّجّاجيّ ، فقال : « 16 » ( إعراب الأسماء : رفع ونصب وخفض ولا جزم فيها ، وإعراب الأفعال رفع ونصب وجزم ولا خفض فيها . ) واستعمله المتأخرون عن الزجاجي ، كالسيرافي « 17 » ، وابن جنّيّ الذي قال « 18 » : ( فان قلت : فقد تقول : ضرب يحيى بشرى ، فلا تجد هناك إعرابا فاصلا ، وكذلك نحوه ، قيل : إذا اتفق ما هذا سبيله مما يخفى في اللفظ حاله ، ألزم الكلام من تقديم الفاعل وتأخير المفعول ، ما يقوم مقام بيان الإعراب ، فإن كانت هناك دلالة أخرى من قبل المعنى وقع التصرف فيه بالتقديم والتأخير ، نحو : أكل يحيى كمثرى . ) وقال « 19 » : ( الإعراب هو : الإبانة عن المعاني بالألفاظ ، ألا ترى أنك إذا سمعت : أكرم سعيد أباه ، وشكر سعيدا أبوه علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول . ) وقال الزّمخشري « 20 » : ( إن حقّ الإعراب للاسم في الأصل : والفعل إنما تطفّل عليه فيه بسبب
--> ( 13 ) الكتاب 1 / 13 . ( 14 ) المقتضب 4 / 82 . ( 15 ) الأصول 1 / 52 - 53 . ( 16 ) الجمل ص 2 . ( 17 ) حواشي كتاب سيبويه 1 / 14 . ( 18 ) الخصائص 1 / 35 . ( 19 ) الخصائص 1 / 35 . ( 20 ) المفصل ص 15 - 16 .