يحيى عبابنة

44

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

وتقول : توشك أن تجيء ، ف « أن » في موضع نصب ، كأنك قلت : قاربت أن تفعل . ) وقال في الموضع الثالث : « 143 » ( وهذه الحروف التي لتقريب الأمور ، شبيهة بعضها ببعض . ) ولما جاء زمان المبرّد ، كان مصطلح المقاربة قد استقرّ ، فاستعمله سديدا ، حتى صار عنوانا لبابه ، قال : « 144 » ( هذا باب الأفعال التي تسمّى أفعال المقاربة . ) وذكر منها عسى التي تكون لمقاربة الفعل ، وكاد التي للمقاربة أيضا ، وأورد عليها المثلين العربيّين : « كاد العروس يكون أميرا » و « كاد النعام يطير » ثم استعمل مصطلح المقاربة عند سائر النحويين ، كالزّجّاجي وابن جنيّ والزّمخشريّ « 145 » . وقد يلاحظ المتتبّع لأفعال المقاربة عند النحويين البصريين أنها على ثلاثة أضرب : أحدها : ما وضع للدلالة على قرب الخبر ، وهي ثلاثة : كاد ، وكرب وأوشك ، والثاني : ما وضع للدلالة على رجائه ، وهي ثلاثة أيضا : عسى وحرى واخلولق ، والثالث : ما وضع للدلالة على الشروع وهو كثير ومنه : أنشأ وطفق ، وجعل ، وهب « 146 » ، وقد غلب على هذه الأقسام الثلاثة مصطلح المقاربة ، على الرغم من أن المقاربة فرع من فروعها ، كما أن الشروع والرّجاء من فروعها ، ولهذا ذهب ابن هشام إلى أن إطلاق مصطلح المقاربة إنما هو من قبيل التّعميم ، وهو إطلاق الجزء على العموم « 147 » ، على أنه يمكن التماس التبرير لهذا التعميم الذي وضعه النحويون في هذا الباب ، وهو أن أفعال الشروع تدل على قرب حصول الفائدة مما سعى اليه الساعي من فعله فهو قد شرع في فعله ، فقارب الحصول على النتيجة . وكذلك أفعال الرّجاء ، فعندما نقول عسى فإنّ هذا يقودنا إلى أنّه يرجو قرب حصول الفعل . وهذا واضح من نصوص سيبويه التي أوردتها في بداية الحديث عن هذا النوع من الأفعال . أفعال الشّكّ واليقين مصطلحاتها : ( أفعال الشّكّ واليقين ، والشّكّ والعلم ، والتشكك ، وظن وأخواتها ، وحسب وأخواتها ، وأفعال الظّن ، وأفعال القلوب . )

--> ( 143 ) الكتاب 3 / 161 . ( 144 ) المقتضب 3 / 68 ، وانظر 3 / 74 . ( 145 ) انظر الجمل ص 200 واللمع ص 144 ، والمفصل ص 269 على التوالي . ( 146 ) معجم النحو ص 47 ، وانظر معجم المصطلحات العربية ص 32 . ( 147 ) شذور الذهب ص 189 .