يحيى عبابنة
35
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
خالصا بلفظه نفسه ، وإنما استعمل مصطلحا وصفيا له المعنى نفسه ، وهو : الفعل الذي بني للمفعول الذي لم يذكر من فعل به « 90 » . وأما قبل المبرد ، فإننا نجد أن سيبويه لم يبحث هذا النمط من الأفعال ، وإنما بحثه في أثناء عرضه لنائب الفاعل ، وقد أطلق على نائب الفاعل مصطلح : المفعول الذي لم يتعدّ إليه فعل فاعل ولا تعدى فعله إلى مفعول « 91 » ، وهذا هو نائب الفاعل للفعل المبني للمجهول الذي يكون لازما ، وفي موضع آخر سمّاه : المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول « 92 » وهذا هو نائب الفاعل الذي يكون فعله المبني للمجهول متعديا . وأما الاستعمال الفعليّ لهذا المصطلح ، فقد استقرّ في زمان الزّجّاجيّ ، فقد صار المصطلح عنوانا للباب عنده ، قال « 93 » : ( باب ما لم يسمّ فاعله ، حكم ما لم يسمّ فاعله من الأفعال الماضية الثلاثية ، السالمة ، أن يضمّ أوّله ، ويكسر ثانيه ، ويحذف الفاعل منه ، ويقام المفعول مقامه ، وذلك قولك : ضرب زيد . . . ) وكذلك استعمله أبو جعفر النحاس « 94 » ، وتحدث ابن جنّي عن باب من الأفعال خصّت بالإسناد إلى المفعول دون الفاعل ، ذاكرا مصطلح : ما لم يسمّ فاعله ، فقال : « 95 » ( ويقولون : انقطع بالرّجل ، ولا يقولون انقطع به كذا . . . فلهذا جاء بهذا الباب « 96 » ، أي ليريك أفعال خصّت بالإسناد إلى المفعول دون الفاعل ، كما خصّت أفعال بالاسناد إلى الفاعل دون المفعول ، نحو : قام زيد وقعد جعفر . . . ولو كان غرضه أن يريك صورة ما لم يسمّ فاعله مجملا غير مفصل . . . ) ثم استعمله الزمخشري ، بيد أنّ استعماله له لم يكن بمقام استعمال السابقين ، ولكنه أضاف اليه المصطلح ليدل به على أنّه كان مستعملا ، قال « 97 » : ( هو ما استغنى عن فاعله ، فأقيم المفعول مقامه وأسند إليه معدولا عن صيغة فعل إلى فعل ، ويسمّى ما لم يسمّ فاعله ) .
--> ( 90 ) الأصول 2 / 287 . ( 91 ) الكتاب 1 / 33 . ( 92 ) الكتاب 1 / 41 . ( 93 ) الجمل ص 76 . ( 94 ) إعراب القرآن 1 / 103 ، 1 / 228 ، 1 / 235 . ( 95 ) الخصائص 2 / 219 . ( 96 ) هو أحمد بن يحيى ثعلب ، نحوي كوفي معروف ، ت 291 ه ، انظر طبقات النحويين واللغويين ص 150 . ( 97 ) المفصل ص 259 .