يحيى عبابنة
34
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
( . . . الفعل الذي هو غير فعل حقيقي ، فعلى ثلاثة أضراب ، فالضرب الأول أفعال مستعارة للاختصار ، وفيها بيان أنّ فاعليها في الحقيقة مفعولون ، نحو : مات زيد ، وسقط الحائط ، ومرض بكر ، والضرب الثاني : أفعال اللفظ ، وليست بأفعال حقيقيّة ، وانما تدلّ على الزمان فقط ، وذلك قولك : كان عبد اللّه أخاك ، وأصبح عبد اللّه عاقلا ، والضرب الثالث : أفعال منقولة يراد بها غير الفاعل الذي جعلت له . . . ومثله قوله تعالى ( فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) « 87 » لم ينههم عن الموت في وقت ، لأن ذلك ليس المهم تقديمه وتأخيره ، ولكن معناه : كونوا على الإسلام . ) فعلى هذا نجد أن أقسام الفعل غير الحقيقي ثلاثة : 1 . ما كان فاعله في اللفظ فقط نحو : مات وسقط ومرض . 2 . ما كان الفعل فيها ناقصا زمانيّا نحو : كان وأخواتها . 3 . الأفعال المنقولة التي يراد بها غير الفاعل الذي جعلت له . والحقيقي ما كان غير ذلك من أفعال . وأما مصطلح الممتنع فهو لا يدل دلالة حقيقية على علاقة التّعدي ، ولذا ، فقد رأينا أنه لم يستعمل عند غير المبرّد الذي استعمله مرة واحدة فقط . المبنيّ للمجهول وهو نوع من الأفعال لم يذكر من قام به ، وأقيم المفعول مقام فاعله المجهول ، أي أسند ذلك الفعل اليه ، ويسمى مفعوله نائبا عن الفاعل . ومصطلح المبنيّ للمجهول بهذا اللفظ حديث ، لم يستعمل الا بعد زمان الزّمخشري ، ولكن النحويّين استعملوا مصطلحات أخرى في تعبيرهم عنه ، ومن هذه المصطلحات : ( أ ) ما لم يسمّ فاعله : بدأ التلميح إلى لفظه في زمان المبرّد « 88 » ، بيد أن الاستعمال الحقيقي له بدأ بعيد زمان المبرّد بقليل ، إذ استعمل عند ابن السّرّاج ( ت 316 ه ) « 89 » ، إلا أنّ هذا الاستعمال لم يكن
--> ( 87 ) البقرة 132 . ( 88 ) المقتضب 4 / 50 . ( 89 ) الأصول 1 / 86 ، 1 / 87 ، 2 / 368 .