يحيى عبابنة
303
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
أرغب - بعد أن انتهيت من بحث المصطلح النحوي البصري من سيبويه إلى الزمخشري ، ملما - ما وسعني الإلمام - بأكثرها . - في أن أثبت للقارئ بعض الخصائص التي لا بد أن يلاحظها من يتابع المصطلح البصريّ في هذه المرحلة : أولا : تعدد مصطلحات بعض الأبواب النحوية تعددا كبيرا : يلاحظ القارئ أن بعض الأبواب النّحوية قد عبّر عنها بمصطلحات كثيرة ، فمن هذه الأبواب المبتدأ والخبر ، ونائب الفاعل من المرفوعات ، فقد أطلق النحويون على هذه الأبواب أكثر من تسمية ، ففي باب المبتدأ تطالعنا تسميات : المبتدأ ، والابتداء ، والمسند اليه ، والاسم . وفي باب الخبر تطالعنا مصطلحات : الخبر ، والمبنيّ على المبتدأ والمستقرّ والمسند ، وأما نائب الفاعل فتسمياته كثيرة ، وهي : المفعول الذي لم يتعدّ إليه فعل فاعل ولم يتعدّه فعله إلى مفعول ، والمفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعول ، وما يقوم مقام الفاعل ، وما كان بمنزلة الفاعل ، والمفعول الذي لا يذكر فاعله ، والمفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه ، والمفعول الذي لم يسمّ من فعل به ، والمفعول الذي أقيم مقام الفاعل وأسند إليه الفعل ، واسم ما لم يسمّ فاعله . وتبرز هذه الظاهرة أيضا في المنصوبات ، فنجد أنهم عبّروا عن المفعول المطلق بتسميات : المفعول المطلق ، والمصدر ، واسم الحدثان ، والحدث ، والفعل ، واسم الفعل ، ونجد هذا في تسمياتهم للظرف ، وهي : الظرف ، والمفعول فيه ، والمستقرّ ، والزّمان ، والمكان ، وظروف الدّهر . وأكثر ما تبدو فيه هذه الخاصية واضحة في باب الحال والتمييز ، فقد عبروا عن الحال بمصطلحات : الحال ، والمفعول فيه والخبر والصفة والمفعول به ، والموقوع به ، كما عبروا عن التمييز ب : التمييز ، والتبيين ، والتفسير ، والمفسّر ، والبيان ، وما ينتصب على أنّه ليس من اسم الأول ولا هو هو ، وما ينتصب لأنّه قبيح أن يكون صفة ، وما ينتصب انتصاب الاسم بعد المقادير ، والمفعول فيه ، وقد يلاحظ القارئ أن الأبواب التي تعددت مصطلحاتها كثيرة ، فلا داعي لإدراجها جميعها ، وإنما ما ذكرته أمثلة على الخاصية توضيحا لها . والسّبب في هذه الظاهرة يعود إلى طبيعة المرحلة التي درستها ، فقد قام النحويّون وجامعو اللغة بجهودهم الجبّارة ، حتى تيسّر لهم أن يجمعوا حشدا هائلا من الأنماط اللغوية ، من الأشعار ، والأقوال ، والأمثال ، فضلا عما انتفعوا به من آي القرآن الكريم ، والحديث الشّريف ، وأمام هذه الحشد الهائل من الأنماط اللغوية ، وقف النحويّون دارسين