يحيى عبابنة

304

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

ومستنبطين للقواعد منها ، وفي أثناء هذه العملية المضنية المجهدة لا بد من استعمال مصطلحات يسيرة تيسر عليهم إبلاغ ما توصلوا إليه من علم إلى الدارسين وغيرهم ، أضف إلى هذا أنّ النّحو - كان في أوله ، ولكل طائفة من النحويين مذهب يراعيه ، وبسبب اتساع ظاهرة الاختيار في اللغة العربية مما جعل علماء كل فن يختارون وجها من عدة وجوه تتقارب في المعنى ، وهي في مجملها صحيحة . ولكن بعد أن استقرت المصطلحات انقرض أكثرها ، وبقي أقربها إلى الظاهرة وألصقها بها ، في حين انقرضت المصطلحات الأخرى ، ولم تعد لها قيمة في الاستعمال النحوي ، وإنما تذكر الآن لأنها مصطلحات استعملت في وقت مبكّر ، ولكنّ هذا الاستعمال لم يكن ذا غناء . 2 . بعض المصطلحات البصرية لم تلاق حظّا من الاستقرار أو الاستعمال حتى نهاية المرحلة التي درستها ، أي حتى زمان الزّمخشريّ ، فمصطلح « الفعل المبني للمجهول » لم يعرف بهذا اللفظ الذي اشتهر في أوساط النحويين إلا في زمان ابن مالك أي بعد وفاة الزّمخشريّ بقرنين من الزّمان ، وكذلك كان استعمال مصطلح نائب الفاعل . وهذه الخاصيّة شديدة الالتصاق بالظاهرة السابقة ، فلأن النحو كان في أوله فمن الطبيعي أن تستعمل مصطلحات غير سوية ثم يعدل النحويون عنها إلى غيرها لما يرون من احتوائها على مقومات الشهرة أكثر من تلك التي عدلوا عن استعمالها . 3 . زوال كثير من المصطلحات بعد استعمالها عند نحوي أو اثنين أو أكثر ، وهذه ظاهرة إيجابية لا بد منها ، ففي بداية هذه المرحلة غير المستقرة من المراحل التي مر بها النحو العربي عامة ولا سيما مصطلحه ، من الطبيعي في هذه الحالة أن تتقلص بعض المصطلحات ، وهذا التقلص ظاهرة إيجابية ، فهو يعني أنّ المصطلح قد بدأ يأخذ طريقه الطبيعي نحو الاستقرار ، فعلى سبيل المثال : انقرضت مصطلحات : « الابتداء » و « المسند إليه » و « الاسم » التي استعملت في باب المبتدأ ، ولو حاولنا الكشف عن الأسباب التي حدت بهم إلى الإعراض عن هذه المصطلحات لوجدناها تنحصر في الازدواجية التي تعاني منها جميعها ، فمصطلح « الابتداء » اكتسب شهرته في باب العامل ، إذ يعبر به عن العامل المعنوي الذي يرفع المبتدأ ، وهو وقوع