يحيى عبابنة
285
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
للترتيب مع التراخي « 533 » ، وأما قوله تعالى : « لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ، ثُمَّ اهْتَدى ) « 534 » والهداية سابقة على ذلك ، فالمراد : ثم دام على الهداية بدليل قوله : ( وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا ، وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ) « 535 » . وزعم ابن برّيّ أنها قد تجيء لتفاوت ما بين رتبتين في قصد المتكلم فيه تفاوت ما بين مرتبتي الفعل مع السّكوت عن تفاوت رتبتي الفاعل « 536 » كقوله : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) « 537 » . والتّراخي إنّما يكون في زمان الفعل ، وهو المعبّر عنه بالمهلة ، ويكون للتّباين في الصّفات وغيرها من غير قصد مهلة زمانيّة ، بل ليعلم موقع ما يعطف بها وحاله « 538 » ، وتأتي بمعنى الواو كقوله : ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ) « 539 » وقوله ( فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ ) « 540 » . 4 . أو : وهي لا تجمع ولا تشرك في المعنى ، وإنما جمعها وإشراكها في العمل المسبب عن عامل ، ولها عدة معان ، وهي : ( أ ) الشّكّ ، ولم يستعمله سيبويه لفظا ، وإنّما نص عليه معنى ، قال « 541 » : ( ومن ذلك قولك : مررت برجل أو امرأة ، ف « أو » أشركت بينهما في الجرّ ، وأثبتت المرور لأحدهما دون الآخر ، وسوت بينهما في الدّعوى . ) وأول من نص عليه لفظا هو المبرّد قال « 542 » : ( ومنها « أو » وهي لأحد الأمرين ، عند شكّ المتكلّم أو قصده أحدهما ) ، ثم استعمله ابن السّرّاج قال : « 543 » ( وتكون لأحد الشيئين بغير
--> ( 533 ) البرهان 4 / 266 . ( 534 ) طه / 82 . ( 535 ) المائدة / 93 . ( 536 ) البرهان 4 / 266 . ( 537 ) الانعام / 1 . ( 538 ) البرهان 4 / 268 . ( 539 ) القيامة 19 . ( 540 ) يونس / 46 . ( 541 ) الكتاب 1 / 438 . ( 542 ) المقتضب 1 / 10 . ( 543 ) الأصول 2 / 46 .