يحيى عبابنة

262

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) « 295 » فقدر « تفرضوا » منصوبا بأن مضمرة لا مجزوما بالعطف على « تمسّوهنّ » . كما ذكر ابن هشام أيضا أنّها تكون بمعنى « إلى » وهي كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها ب « أن » مضمرة ، نحو : لألزمنّك أو تقتضيني حقّي « 296 » وقال الشاعر : لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى * فما انقادت الآمال إلا لصابر ف « أو » و « الفاء » و « الواو » في هذا الباب حروف عطف لذلك يضمر بعدها حرف يعمل النصب ، وهو « أن » والدليل على أنّها عاطفة أنّها تكون والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهّم من الفعل السّابق . ( ب ) حروف الجزم : وهي حروف مختصّة بجزم الفعل المضارع لا تجزم غيره ، لأنّ الأفعال مبنية ، وأما الفعل المضارع ، فمعرب ، ولذا فهو عرضة للعوامل اللّفظيّة والمعنويّة ، شأنه بذلك شأن الأسماء ، وقد ذكرها سيبويه مجملة في هذا النص ، قال « 297 » : ( هذا باب ما يعمل في الأفعال ، فيجزمها ، وذلك : لم ، ولما ، واللام التي في الأمر ، وذلك قولك : ليفعل و « لا » في النّهي وذلك قولك : لا تفعل فإنّما هما بمنزلة « لم » ) وذكرها المبرّد ، قال « 298 » : ( الحروف التي تجزم الأفعال ، وهي : لم ، ولما ، و « لا » في النّهي ، واللام في الأمر ، وحروف المجازاة ، وما اتّصل بها على معناها ، وذلك قولك : لم يقم زيد ، ولم يذهب أخوك ، ولا تذهب يا زيد ، ولما يقم عبد اللّه ، وليقم زيد . ) وذكرها ابن السّرّاج أيضا ، قال « 299 » : ( الحروف التي تجزم خمسة : لم ، ولما ، و « لا » في النّهي ، واللام في الأمر ، و « إن » التي للجزاء . ) وقد توسع الزّجّاجي في ذكر هذه الحروف ،

--> ( 295 ) البقرة / 236 . ( 296 ) مغني اللبيب ص 67 . ( 297 ) الكتاب 3 / 8 . ( 298 ) المقتضب 2 / 44 - 45 ، وانظر 1 / 46 ، 2 / 133 . ( 299 ) الأصول 2 / 162 ، 2 / 197 .