يحيى عبابنة

256

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

و « لن » ) وقال المبرّد « 244 » : ( فأمّا « أن » و « لن » و « كي » و « إذن » فيعملن فيها . ) وقال في « إذن » « 245 » : ( ومنها « إذن » ، تقول : إذن يضربك زيد ، فهذه تعمل في الأفعال عمل عوامل الأسماء في الأسماء ، إذا قلت : ضربت زيدا وأشتم عمرا . ) وقال في حديثه عن الحرف « كي » « 246 » : ( ومن هذه الحروف ( « 247 » « كي » تقول : جئت كي تكرمني ) وأما « لن » فمعناها النفي ، قال المبرد « 248 » : ( ومن هذه الحروف « لن » وهي نفي قولك : سيفعل ، تقول : لن يقوم زيد ، ولن يذهب عبد اللّه . ) وأما اللام ، فلها عند المبرد معنيان النفي مرة والإيجاب مرة أخرى ، قال « 249 » ( ولها موضعان أحدهما نفي ، والآخر إيجاب ، وذلك قولك : جئتك لأكرمك ، وقوله عز وجل : ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) « 250 » فهذا موضع الإيجاب ، وموضع النفي ، ما كان زيد ليقوم ، وقوله تبارك وتعالى : ( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ ) « 251 » وأما معنى « كي » ، فقد ذكروا أنه التعليل « 252 » . ونذكر أن الزّجاجي قد توسع في ذكر أدوات نصب الفعل المضارع ، فذكر منها أن ، ولن ، وإذن ، وحتى ، وكي ، وكيلا ، ولكي ، ولكيلا ، ولام كي ، ولام الجحود ، وفاء الجواب ، والواو ، وأو « 253 » ، ولم أقف على هذا التوسع عند غير الزجاجي ، وربما كان هذا من قبيل تأثره بأساتذته الكوفيين ك « نفطويه » أو « أبي بكر بن الأنباري » . و « لن » صيغة مرتجلة للنفي والاستقبال عند الخليل وسيبويه وسائر البصريين وهي - عند الخليل - مركبة من « لا » و « أن » ولكن معنى النفي فيها ليس على التأييد وإن ذكر الزمخشري نقيض هذا إلا أن يطرأ ما يزيله « 254 » ، وذكر ابن عصفور لها معنى الدّعاء والحجّة في قوله :

--> ( 244 ) المقتضب 4 / 84 . ( 245 ) المقتضب 2 / 6 . ( 246 ) المقتضب 2 / 6 . ( 247 ) أي من الحروف التي تنصب الفعل المضارع . ( 248 ) المقتضب 2 / 6 . ( 249 ) المقتضب 2 / 7 . ( 250 ) الفتح / 2 . ( 251 ) آل عمران / 179 . ( 252 ) المفصل 324 . ( 253 ) الجمل ص 7 ، وانظر ص 182 - 184 . ( 254 ) البرهان 4 / 387 ، وانظر مغني اللبيب ص 284 ، والمطالع السعيدة 2 / 37 .