يحيى عبابنة

257

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال « 255 » وأما إذن فمعناها الجواب والجزاء عند الشّلوبين وأبي علي الفارسيّ ، كقولك لمن قال أزورك : إذن أكرمك ، فقد أجبته ، وجعلت إكرامه جزاء زيارته أي : إن زرتني أكرمتك « 256 » . وذكر صاحب المطالع السعيدة - السيوطي - أن « كي » حرف جرّ بمعنى اللام ، وهذا ما عنى به البصريّون معنى التّعليل « 257 » . 2 . الحروف التي تنصب باضمار « أن » : 1 - حتى : والسبب في عدم كونها ناصبة للفعل المضارع بنفسها هو كون هذا الحرف من الحروف التي لا تختصّ بالدّخول على الأفعال ، وانما هي مختصّة بالدّخول على القبيل الآخر - أعني الأسماء - فتعمل فيها جرّا ، ولما رأى النحويون أنها كذلك ، قرّروا أنّه لا يمكن أن تكون هي الناصبة بعينها وأنّه لا بد من أن يكون هناك عامل ناصب مضمر ، وذلك الحرف المضمر هو « أن » . ومعناها الغاية ، قال سيبويه « 258 » : ( اعلم أنّ « حتّى » تنصب على وجهين : فأحدهما : أن تجعل الدّخول غاية لمسيرك ، وذلك قولك : سرت حتّى أدخلها - كأنّك قلت : سرت إلى أن أدخلها ، فالنّاصب للفعل ههنا ، هو الجارّ للاسم إذا كان غاية ، فالفعل إذا كان غاية نصب ، والاسم إذا كان غاية جرّ ، وهذا قول الخليل ، وأما الوجه الآخر ، فأن يكون السير قد كان ، والدخول لم يكن ، وذلك إذا جاءت مثل « كي » التي في إضمار « أن » وفي معناها ، وذلك قولك : كلمته حتى يأمر لي بشيء ) أي أن سيبويه ينصّ على معنى التعليل ، ونجد هذا عند ابن جنّي أيضا « 259 » .

--> ( 255 ) مغني اللبيب ص 284 . ( 256 ) المطالع السعيدة 2 / 37 . ( 257 ) المطالع السعيدة 2 / 37 . ( 258 ) الكتاب 3 / 16 - 17 . ( 259 ) اللمع ص 76 .