يحيى عبابنة
221
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
( وقد تقول : تالله ! وفيها معنى التّعجّب ، وبعض العرب يقول في هذا المعنى : لله ، فيجيء باللام ، ولا تجيء إلّا أن يكون فيها معنى التّعجب ، قال أميّة بن أبي عائذ : للّه يبقى على الأيام ذو حيد * بمشمخرّ به الظّيّان والآس « 123 » ثم استعمله المبرّد أيضا ، فقال « 124 » : ( هذا باب الفعل الذي يتعدّى إلى مفعول وفاعله مبهم ، ولا يتصرّف تصرّف غيره من الأفعال ، ويلزم طريقة واحدة ، لأنّ المعنى لزمه من ذلك ، وهو باب التّعجب ، وذلك قولك : ما أحسن زيدا ، وما أكرم عبد اللّه ، ف ( ما ) اسم مرتفع بالابتداء ، وأحسن خبره ، وهو فعل و « زيدا » مفعول به ، فتقديره : شيء أحسن هذا ، إلّا أنّ معنى التّعجّب دخله مع « ما » ، ولا يكون ذلك بشيء غير « ما » ) وقال « 125 » ( فإن قال قائل : فإذا قلت : ما أحسن زيدا ، فكان بمنزلة شيء حسّن زيدا ، فكيف دخله معنى التّعجّب وليس في قولك « شيء أحسن زيدا » ؟ قيل له : قد يدخل المعنى في اللفظ ولا يدخل في نظيره . ) ثم استعمل بعد المبرّد عند ابن السّراج ، قال « 126 » : ( اعلم أن كل فعل لزم بناءا واحدا فهو غير متصرف ، وقد ذكرت أنّ التصرف أن يقال فيه : فعل يفعل ، ويدخله تصاريف الفعل ، وغير المتصرف ما لم يكن ذلك ، فمن الأفعال التي لم تتصرف ولزمت بناء واحدا ، فعل التعجب نحو : ما أحسن زيدا ، وأكرم بعمرو . ) وقال « 127 » ( التّعجّب على ضربين : أحدهما « أفعل » مفتوح ، ولا بد أن تلزمه « ما » ، تقول : ما أحسن زيدا وأجمل خالدا ! والضرب الثاني على « أفعل » مبني على الوقف ، تقول : يا زيد أكرم بعمرو ! . ) واستعمله الزّجّاجي ، فقال « 128 » : ( باب التّعجب ، إذا تعجّبت من شيء ، فجعلت في أول كلامك : « ما » مع الفعل ، فانصب المتعجب منه ، بوقوع ذلك الفعل عليه . ) واستعمله ابن جنّي ،
--> ( 123 ) يبقى : أراد : لا يبقى ، فحذف حرف النفي ، والحيد ، النتوء في القرن أو الجبل ، والمشمخر : الجبل العالي ، والظيان : الياسمين البري ، والآس : الريحان . ( 124 ) المقتضب 4 / 173 . ( 125 ) المقتضب 4 / 175 . ( 126 ) الأصول في النحو 1 / 114 ، 1 / 119 . ( 127 ) الموجز في النحو ص 31 . ( 128 ) الجمل ص 99 .